السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل سنةٍ من الآن, كتبتُ عن تجربتي في دراسة اللغة في معهد جامعة شيفيلد هنا http://تجربتي مع Pre-sessional English course في مدينة شيفيلد

وذكرتُ في نهاياتها أنني على مشارفِ مرحلةٍ جديدة, والتي أتيتُ الآن لأكتُب عنها هنا ,

هذه التدوينة إهداء إلى أهلي وقلبي, أمي وأبي وإخوتي..لدعمهم الكبير لي من بعد الله في مسيرتي هذه, حيث كنتُ أجتازُ المراحل بفضل الله ثمّ دعواتهم, وحيثُ تكفلوا بالاعتناء بطفلتي الحبيبة سارة وكانوا لها الأم والأب والجد والجدة وكل ما يتمناه المرء من احتواء

إلى زوجي الحبيب, لدعمه النفسي والمادي الكبيرين, ولوجبة الشانزليزيه التي لا تُنسى حفظه الله وأدامه لي خير زوجٍ ورفيق

إلى سارتي ورزاني, مهجة قلبي ونبضه وبؤرة عيناي, لصبرهما ولطفهما ونعمة وجودهما في حياتي التي أحمد الله عليها دائمًا وأبدًا

إلى صديقتي القريبة عفاف, التي كُنّا نمنّي أنفسنا بالدراسة أنا وهي أمام الكاثديرال, ولم يدرِ ببالنا أننا كنا نتكلمُ عن مستقبلٍ قريب..

إلى صديقتيّ اللطيفتين تهاني وهند, اللاتي أخبرنني أن مرحلة الماجستير ستمضي للدرجة التي سأنظرُ إلى الوراء بعد اجتيازها وأقول :أنا عبرت هذا كله ؟ نعم فعلت, نعم سألتُ السؤال حقًا

إلى الخالة نعيمة, الحاضنة, التي اعتبرتني بنتًا لها وكانت لي خير أم, ولرزاني خير جدّة وكانت كثيرًا ما تدعو لي في دراستي و تُساعدني بما تستطيع..بارك الله فيها وفي عائلتها ..

لوطني الحبيب, الذي تكفل بجميع تكاليف هذه الدراسة, أسأل الله أن يبارك له وفيه ويزيده من فضله ويُسبغ عليه الأمن والأمان والبركات.

وأخيرًا, لكلّ من خطى خطوة في مجال دراسة هذا القسم, وتملكه من الفضول, ودارت في عقله من الأسئلة, ما يدور ويمتلك قلب وعقل المُقدم على المجهول.

أعرفُ أنّ لكلّ شخصٍ في هذه الحياة, وفي الدراسة بشكلٍ خاص حكايته, ومصاعبهُ التي واجهها وتغلّب عليها أو أُحبطَ أمامها, إنجازاته وكفاحاته, أعرفُ أنّ لكلّ شخصٍ قصّةَ مميزة يمكنُ أن يأخذُ الآخرون منها عِبرًا, يمكنُ أن تكونَ شاهدةً على تميّزه أمام نفسهِ في المستقبل, أبناءه, أحفاده, أبناء الآخرون وأحفادهم..وأظنني بكل بساطة أحد هؤلاء الأشخاص, قصتي ليست الأكثر تميّزًا..لكنها جديرةٌ بالقراءة..على الأقل من وجهة نظري أنا

وأعرفُ أنّ التميز لا يعني الامتياز, لا يعني الدرجة الكاملة, والكأس المُمتليء دائمًا, والانتصاراتِ المُتلاحقة, بل يعني السير, السقوط, النهوض, ومواصلة السير, ومربطُ الفرس كلّه في النهوض ومواصلة السير..

واجهتُ مرحلة السقوطِ في رحلتي هذه مرّاتٍ عدّة, بدايةٍ بمشاعري الشخصية في : الشعور بالضياع وهل أنا في المكان الصحيح؟!, مشكلة الضمان المالي وفكرة الانسحاب و الخروج من هذه الرحلة, مسألةُ أني لا أفهمُ شيئًا مما يُقال في المحاضرات!, حصولي على درجةٍ أقلّ من درجةٍ النجاح في 3 مواد واضطراري لإعادة الاختبار فيها, كورونا والمصاعب التي واجهتني في تسليم البحوث..محاولتي جاهدةً أن أفهم, إيماني بأني أستطيع وعجزي عن الوصول, (الغلقة) عن الدراسة ورغبتي في تجربة شيءٍ آخر.. محاولتي الغير ناجحة لتأجيل الدراسة..الخ

المعنيون بشكلٍ أكبر من التدوينة هم أنا, والمقبلونَ على دراسة الماجستير في جامعة شيفيلد في تخصص علم الجزيئات والتقنية الحيوية بشكلٍ خاص, والمقبلون على دراسةِ الماجستير بشكلٍ عام, والغيرُ مُقبلين على دراسة الماجستيرعام ولكنهم يملكوُن حُب القراءة والفضول نحو جميع الأشياء ٍبشكلٍ أعوم

سيكون السرد أشبه بقصّة مطوّلة, ولهذا أنصحُ بإحضار كوبِ قهوة, شاي, عصير, ماء, شراب أعشاب..مع بسكويت, كعك, ايسكريم, شبس, فشار ..(افهموا يعني جيبوا أكل زي كأنه فيلم وكذا =) )

في هذه القصة سأتكلمُ عن مشاعري الشخصية, تأمّلاتي وفي الوقت ذاته سأتكلم عن القسم والمواد والمهام وأشياء قد تُفيدكم كمقبلين على دراسة هذا التخصص وأرجو الله أن أوفق في هذا الدمج, كلامي بيكون دمج بين الفُصحى والعام فأتمنى إنه (يمديكم تسوون ) برمجة عقلية سريعة للتأقلم مع هذا الأسلوب, وأخيرًا وليس آخرًا حديثي سيكون غالبًا بصيغة الضمير الأنثوي لأنه الدارجُ على لساني .

البداية:

أنا مُرافقة لمُبتعث, قضيتُ ثلاث سنواتٍ -أو حولها- قبل أن أدخل عالم الدراسة ورزقني الله في هذه الفترة بطفلتين جميليتين لطيفتين هُما نعمةٌ من الله لي, ومهجةٌ لقلبي ..سارة ورزان, قررتُ الدراسة في أثناء حملي برزان لأنّ العمر يمضي وأريدُ أن أستغل فترة وجودي في الخارج و أشعر بالإنجاز. الشعور بالإنجاز يختلفُ من شخصٍ لآخر, لأنّ أهدافنا مُختلفة, أن يُنجز الشخص دراسةً أو لا لا يعني أنّه لم يعش بما فيه الكفاية, لم يُحقق بما فيه الكفاية.. العلمُ ليس مُحاطًا بالشهادات وفقط.. لكن في حالتي أنا كنتُ أريدُ أن أجرّب هذا العالم, كنتُ أملكُ الكثير من الوقت -نظرًا لانشغال زوجي العزيز بدراسته, الأمرُ الذي أظنّ أن أغلب المُرافقات قد عشنه- وكنتُ أملكُ الرغبة في الدراسة, الشغف للتجربة, الطموح لتحقيق شيءٍ ما.. وأول شيءٍ كان أمامي وقتها هو أن أُكمل دراسة الماجستير..

درستُ تخصص الأحياء في البكالوريوس, ومن امتداد هذا التخصص اخترتُ علم الجزيئات والتقنية الحيوية, لأكُن صادقة, رغم أنني درستُ مادة (التقنية الحيوية) في البكالوريوس , إلا أنني لم أكن أملكُ أيّ تصوّر عمّا هي هيئةُ هذا القسم وعمّا سأدرسهُ فيه, كلّ ما كنتُ أعرفه هو ما تعلمته أثناء دراستي في مرحلة اللغة عن النباتات المعدلة وراثيًا ..وفقط

بدأتُ الدراسة, لم تكُن فكرة الفشل تُخيفني. أعني هذه الجملة تمامًا.. الأمرُ برمّته كان عبارةً عن تجربةٍ بالنسبة لي, نجحتُ ؟ هذا ما آملُ وأرجو. فشلت ؟ كسبتُ شرف المحاولة, وخبرةَ أيّامٍ في هذا العالم ..لكنني في الوقت ذاته لم أكُن أطمحُ للفشل, بل كنتُ أسعى ما استطعتُ لأبلغ النجاح, وكطبيعةٍ بشرية كنتُ أستاءُ إذا ما حصلتُ على درجةٍ سيئة, وأنتعشُ إذا ما حصلتُ على درجةٍ عالية ..والأكثرُ من ذلك أنني كنتُ أفرحُ أن خلايا عقلي الرمادية الصغيرة استوعبت أجزاء البحث, أو المحاضرة, أو أي معلومةٍ صغيرة..

حين أقول العالم, فأنا رأيتُ عالمًا مُختلفًا عمًا كنتُ أدرسهُ من قبل, نظام دراسةٍ مختلف وأكثر صرامة, تعجبتُ من شراهة الموجودين على العلم, كانوا كالأطفال الصغار الذين يرون الألغاز في كلّ شيءٍ و يغوصون في أعماق الكُتب والأوراق لفهم هذه الألغاز ومحاولة حلّها..يفرحون بصدور ورقةٍ علمية جديدة في مجال اهتمامهم ويقرأونها بنهم وينتقدونها ويتناقشون حولها, يقيمون مؤتمرات يحضرها المئات لمُناقشة بحثٍ تمّ إجراوءه, يقضون حياتهم في المعامل ومباني الجامعة أكثر ربما من قضائها خارجها..قد تبدو هذه الأمور مألوفةً للبعض لكنها كانت شيئًا جديدًا عليّ, شيئًا جميلًا..أخّاذًا, العلماءُ بصدق هم جنودٌ عُظماء والمدهشُ في الأمر هو أنهم بشرٌ مثلنا لكنهم حين يتكلمون عن مجال دراستهم وبحثهم فهُم يبدون بشرًا من كوكبٍ آخر ويقولون كلامًا بلغةٍ مختلفة..وأظنهم يحبون ذلك, راودني أحيانًا الشعور بأنهم يحبون تصعيب الأمور وكتابتها بلغة علمية صعبة رغم أنها قد تكون بسيطة أحيانًا, والحقيقة أنّ الحياة مليئة بالتعقيدات, وأن الأشياء التي تبدو في ظاهرها بسيطة تملكُ في بواطنها أسرارًا عظيمة جمّة تجعلنا نتفكر في عظمة خالقها, ومُنشئها, سبحانه..

تسجيلي في القسم:

تسجيلي في الجامعة كان عن طريق أكاديمية ياس أكاديمي جزاهم الله خيرًا, الخدمة مجانية , لكن هناك بعض الأوراق المطلوبة مثل حالة الطالب والتي يُمكنك عملها بنفسك أو يقومون هم بإجرائها لك بمبلغ مُعين (أتذكر حول 300 أو 250 ريال إذا لم تخُنّي الذاكرة)

بداية الدراسة:

أول سبعة أسابيع بدأنا فقط بمادة MBB6011 Laboratory Techniques in Molecular Bioscience 

المادة تهدف إلى تعليمك أساسيات وتقنيات التعامل مع البكتريا والخمائر في المعمل, كنّا نبدأ في الساعة 1:30 ظهرًا وننتهي حوالي الساعة 5 (مرات قبل ومرات بعد حسب مدة التجرب)

أول “مشيكلة” أستطيع القول أني واجهتها هي العُرف السائد في القسم أن (النقاب ممنوع في المعامل) وحجتهم كانت (عشان ما ينحرق من الشعلة الي على البنشات) نفسيًا, كنت متأهبة بكمامة في حقيبتي في حال أخبرني أحدهم أن لابدّ من نزع النقاب, لكن الحمد لله لم أتعرض لهذا الشيء أبدًا, الوحيد من تكلم معي هو (الدكتور قيصر) من باب أن يخبرني فقط بمسألة هذا (العُرف) وأنه لو قال لي أحدٌ غيره شيئًا ففي هذه الحالة أستعمل الكمامة, لكن بالنسبة له فلا مشكلة في النقاب أساسًا لأنه مسلم.

مما دار بيني وبينه في الحوار هوأنني سألته :هل هناك قانون مكتوب في قسم الجامعة يمنع النقاب؟ فوجدتُ أنهُ لا يوجد شيءٌ مكتوب ! لكن هذا الأمر بدأ من دكتور مُعين سعى له والأغلبية وافقوه..والسبب السري الحقيقي هو أن القسم لما بدأ كان من يدرسُ فيه أهل البلد (بريطانيين) فقط .ولما بدأ غيرهم من مسلمين يدرسون في القسم لم يتقبلوا فكرة النقاب لأنها شيء مختلفٌ تمامًا عمّا تعودوا عليه..

مدرّس المادة هو الدكتور قيصر, و هو المسؤول عن برنامج الماجستير. باكستاني مُسلم وكان يدرّس في جامعة الملك سعود أظن سنتين فحاولوا (ما تحشون فيه) أمامه لأنه ممكن يلقط كم كلمة . بالنسبة لي الدكتور جدًا ممتاز وطيّب وحريص علينا كطلّاب أن نتطور ونفهم, وكان يقدّم خدمة إنه نحدد يوم ووقت نتفق فيه كطلّاب ونخبره بحيث أنه يشرح لنا خلفيات معلومات مهمة أو أمور لم نفهمها (بالذات أول 7 أسابيع لأن ما كان عندنا شيء في الصباح)..شرحه جميل ومُرتب ولغته واضحة مُقارنة بدكاترة القسم الآخرين, ودائمًا ما يعطينا نصائح (على الماشي)..

من النصائح التي ثبتت في ذاكرتي يوم أن كان يوجهنا و(يحكّينا) عن كيفية الدراسة هنا, قال أن الناس في بريطانيا عامة متعودون منذُ صِغرهم في المراحل الابتدائية أن الطالب هو من يسأل, يبحث, ويحاول أن يفهم.أما المُدرس فقد يملك الكثير من المعلومات وقد يملكُ إجابات أسئلتك كلها لكنه لن يخبرك بشيءٍ حتى تسأله..كان ينصحنا كطُلّاب أن المشرف يريدُ أن يرى شغفك ومدى حرصك على العلم (عشان كذا ما رح يسهل عليك دراستك أو يقترح عليك شيء -حتى وهو يعرف الإجابة- إلا لما تسأله -ومو شرط لما تسأله تلقى جواب-)

من جهةٍ أخرى بالنسبة للدكتور فقد كان شديدًا على طلاب الدكتوراه في المعمل, وكانوا يتحرجون كثيرًا من سؤاله لأن إجابته معروفة :you are a Phd students, you’r suppose to tell me the answer أنت طالب دكتوراه المفروض أنت الي تعلمني الإجابة مو أنا أعلمك

أكتب هذي العبارة وأنا مبتسمة لأني أتذكر كيفية نطقه لها وكوننا كطُلاب ماجستير نكون كبش الفداء في سؤال الدكتور و-ممكن ناكل شوية تهزيء أحيانًا بعد-

فلسفة الدكتور في هذا التهزيء إنه يدفع الطالب للاجتهاد والبحث, وهو من ناحيةٍ ما صادق لأن هذا الأسلوب هو الي رح يخليك بإذن الله تمشي في الدراسة في هذي الجامعة.. خلافًا لما تعوّدنا -أو تعوّدتُ أنا على الأقل- في جامعتنا..

ما الأصح, نظام التدريس هذا أو نظام جامعتنا؟ بالنسبة لي لا إجابة محددة..مرّت علي أوقات تمنيت فيها دكتوراتي بالجامعة ودعيت لهم ولحرصهم على تعليمنا وشرحهم الوافي الكافي لكثير من المعلومات, ومرّت عليّ أوقات شعرت بالامتنان أني جربت هذا النظام -الجديد علي- رغم صعوبته وإحساسي بالضياع, وأحسستُ أنه يعوّد الطالب على تحمل المسؤولية والاجتهاد لأنه إن لم يفعل فهو من سيأكلها في النهاية..

المهم, التقييم في المادة كان على 4 أشياء,

1-كتابة بحثين, واحد 1500 كلمة وواحد 2000 كلمة -على فترات مختلفة-

2-كتابة تقرير التجربة وايش صار ونتائجها وايش أخذنا كل يوم في دفتر-

3-إجراء التجربة ونتائجها

4-عرض بوربوينت -برزنتيشن- عن موضوع محدد

من أوائل المشكلات الي واجهتني هي في كتابة البحث الأول, كنت وقتها في بداية الكورس و(لسا ما أخذت على الجو), بالإضافة لأن طفلتيّ اللطيفتين تعبوا قبل موعد التسليم بفترة..الأمر الي اضطرّني لإجراء (كوبي بيست) لنص البحث رغم معرفتي تمامًا بمدى جرمية هذا العمل وفداحته.. الأمر الذي دفعهم لإنزال درجتي للنصف.. عرفت بعدها أنه كان عليّ أن أخبر الدكتور بظروفي وأطلب تمديدًا لموعد تسليم البحث (:احنا بشر ونعرف إن كل واحد عنده ظروفه).

فهذا البحث صار عليه (ريسيت) يعني (فرصة إعادة) على أساس أعدّي المادة ..

أذكر تمامًا في هذي فترة البداية هذي أني (انصدمت) كثيرًا بالشيء الي أدرسه, وسألت نفسي كثيرًا : هل هذا المكان لي ؟ هل هذا الشيء الي أبغى أدرسه فعلًا؟!

وقعت في حيرة شديدة جدًا وشعرتُ أني ورطتُ نفسي بالخوض في هذا المجال, مرّة فكرتُ أن (مو) هذا العلم الي عندي شغف نحوه وأنّ عليّ الانسحاب ومرة فكرتُ أنها فرصة من الله لي وأنّ عليّ استغلال هذي الفرصة مهما كان ..

كان مفهوم المادة أن نتعلم التكنيكات الأساسية في علم التقنية الحيوية,كيف ننمي البكتريا, نجعلها قابلة لاستقبال حمض نووي أو جين من مكان آخر, كيف نعزل الحمض النووي من البكتيريا أو الخميرة, كيف نقص جينًا معين وكيف ندمجه في جين ثاني, كيف نتأكد من صحة شغلنا ومن وجود الجين الذي أضفناه بالجل الكتروفيسيس (قياس الوزن الجزيئي للجين) , وكيف نُعدّ البيئات الي نحتاجها لنمو البكتيريا والخمائر, وغيرها أشياء كثيرة

الدكتور رح يعطيكم مذكرة لكل التجارب, وينزل المحاضرات أول بأول, رح يكون فيه مسائل حسابية (تحويل من مل لمولار مثلا وغيرها) وهذا كان من الأشياء التي صدمتني لأني ما توقعت أن يكون هناك رياضيات وحسابات في (الهرجة).

الفترة الي كنا نقضيها في المعمل قد تبدو طويلة (حول 5 ساعات) إلا أنه ممكن يكون منها ساعة أو ساعتين مُجرد انتظار لنتيجة التجربة, وفي هذا الانتظار يمكنكِ إنجاز بحث أو أشياء للتجربة الي بعدها وهكذا..ودائمًا ما كانت عبارة الدكتور الشهيرة بمعناها أن تنظيم الوقت في المعمل ومعرفة ما عليكِ فعله أولاً سرّ أساسي للإنجاز, والنجاح.

(فيه كويزات -حوالي 3 أو 4- سواها الدكتور لكن ما كان عليها تقييم أساسي )

نصائح حول المادة ؟

-مثلما ذكرتُ أخيرًا, الدكتور كان دايم يكرر علينا أهمية إدارة الوقت, يمدينا بإدارة الوقت نقلل وقت التجربة ونضمن نتايج أفضل.

-حاولي توسعين ذهنك عن التجارب وتفهمين هي ليش تصير وايش المفروض يطلع, رح يكون فيه مُساعدين مع الدكتور في المعمل غالبًا طُلاب دكتوراه في سنواتهم الأخيرة ,اسأليهم إذا ما فهمتي وما فيه مشكلة حتى الدكتور تسألينه

-في اليوتيوب فيه مقاطع عن التجارب ,شوفيها وكرري عشان ياخذ فكرك عليها

-النوت شيء مرة مهم, وثّقي فيه بأسلوب علمي وخليها زي كأنك تكتبين مذكراتك اليومية بس بطريقة علمية, ايش كانت تجربة اليوم وايش عدّلتم فيها (أحيانًا تعدلون في كمية المواد أو الوقت) ايش النتايج الي طلعت وايش تحليلكم لهذي النتايج..كل هذا يمدي ترجعون للدكتور فيه تسألونه

-غالبًا في مسألة البحث في هذي المادة ما رح يساعدونكم -زي ما كان في المعهد- بل هم بنفسهم قالوا إنه احنا نبغى نشوف الطالب ايش عنده وكيف ممكن يجاوب السؤال, فما رح يكون فيه أحد بشكل رسمي يقرأ ايش كتبتم ويقول إنه جاوبتم السؤال أو لا, من الأشياء الي ممكن تسوونها إنكم تتفقون مع أحد طلاب الدكتوراه على درس خصوصي يقرأ فيه كتابتكم ويساعدكم سواء في اللغة أو تصحيح مسار الأفكار, هذا الاقتراح كان من الدكتور نفسه بعد ما كثير من الطلاب جابوا العيد في الكتابة .

-إذا خلفيتك عن القسم بشكل عام والمعمل بشكل خاص ضعيفة حاولي تقوّين نفسك فيها.

-المادة تحتاج خيال كبييير, لأنك قاعدة تشتغلين عالحمض النووي وتفتحين غشاء البكتيريا وتقصين وتضيفين ..الخ في شيء أنتِ ما قاعدة تشوفينه بالعين المُجرّدة, بل في شيء صغير جدًا جدًا جدًا, فالخيال رح يخليك تستوعبين ايش قاعدة تسوين.

وهذي أشياء أخذتها من القسم عن المادة

أول شيء نظرة شاملة عن المادة والهدف منها

وثاني شيء النوت بوك حق المادة (في حال كنتم تبغون تاخذون فكرة عن التجارب)

في نهاية المعمل (تقريبًا شهر نوفمبر) رح يعرض لكم قيصر عدة تخصصات عشان تختارون منها تخصص يكون لبحثكم ومشروعكم حق الماجستير (الديسرتيشن), هذي هي التخصصات :

Biochemistry / Molecular Biology
Molecular Biology
Microbiology
Protein Engineering / Enzyme Engineering
Industrial Biotechnology
Plant Biotechnology / Plant Molecular Biology
Molecular Biology (Medical disease related project)
Structural Biology / Drug Designing (via Protein structure & X-ray crystallography)
Genetics (Medical disease related project)

اختياركم للتخصص ما يضمن وجود مشاريع هذي السنة تشتغل حول التخصص هذا, لكن رح يحاولون يلقون لكم واحد..

في هذي الفترة أيضًا أخذنا أول محاضرة من مادة MBB6405 Advanced Research Topics

المادة هذي عبارة عن مهام فقط, ما فيها محاضرات إلا محاضرتين تعريفية, والباقي عليك أنتِ تسوينه خلال الترمين الجاية

المهام كانت عبارة عن :

-قراءة 4 بحوث وتلخيصها -كل تلخيص حول 200 كلمة- ويُشترط في هذي البحوث إنها تكون جديدة -في نفس السنة الحالية أو الي قبلها- وتكون بحث جديد يعني مو review أو شيء جربوه وتكلموا عنه كثير من قبل, هذي النقطتين مهمة جدًا لأن محسوبتكم ما كانت مركزة عليها وبالتالي تقييمها قلّ بالنسبة لي..

البحوث ممكن تكون في أي مجال تفضلونه مُتعلق بعلم الجزيئات والتقنية الحيوية.وأذكر وقت التسليم لها كان في ديسمبر قبل إجازة الكريسمس.

-بعد تلخيص البحوث الأربعة نختار واحد منها ونسوي عليه عرض (برزنتيشن) في أيام محددة قدام مجموعات محددة, المادة هذي يدرسها طلاب الماجستير والبكالوريوس وعددهم كبير فهم راح يقسمونكم مجموعات على عدة أيام ولازم عليك تعرضين العرض حقك في يومه وتحضرين بقية الأيام الي يعرض فيها غيرك من نفس المجموعة ..البرزنتيشن كان تقريبًا في مارش/ابريل حسب ما أتذكر

-المهمة الثالثة إنك تختارين واحد من مواضيع العرض الي عرضها أحد من مجموعتك, وتكتبين عنها (1000) كلمة تشرحينها وتنقدينها وو الخ, رح يفيدك لما تاخذين ملاحظات وقت العرض, ولما تعرفين الشخص الي سوا العرض وتطلبين منه إنه يرسل لك عرضه وملاحظاته

-المهمة الرابعة هي عبارة عن إنك تحضرين 4 سيمنارات من سيمنارات القسم وتلخصينها (200 كلمة لكل سيمنار) وتسلمين التلخيص لايميل القسم في نفس يوم السيمنار

-المهمة الخامسة إنك تختارين واحد من هذي السيمنارات وتتكلمين عنه بشكل أوسع (500 كلمة)

ممكن تشوفون المهام كثيرة بس حطوا في بالكم إنها مقسمة على ترمين كاملة يعني فيه وقت كافي بإذن الله لها .

-المهمة السادسة هي إنك تضبطين صفحتك في قسم الجامعة بحيث إنه ينرسل لك على الايميل بحوث عن مواضيع معينة أنت تحددينها (شرح هذي المهمة رح يكون أوفى لما تاخذونها)

المادة على بساطة مكوناتها وسهولة إنك تحصلين درجات منها إلا أني كنت مرة ذكية فيها

أول ذكاء كان إني اخترت مواضيع بحث ما تستهويني, فقط عشان أمشي الموضوع, وما انتبهت لسنة نشر البحث فاخترت بحوث قديمة. وبالتالي عرضي كان عن بحث أنا مو مقتنعة فيه بس خلاص تدبست معاه لأني أساسًا ما قرأت البحث كويس من البداية واخترته لأنه أعجبني إنه عن موضوع الepi-genetic الي كان يستهويني هذيك الفترة ولما تعمقت في قراءة البحث وقت ما أنا أجهز للعرض اكتشفت إنه يتكلم عن هذا الموضوع في دودة العث, بالله وش دخلني أنا في هذي الدودة ؟ لكن طبعًا فات الأوان لتغيير الموضوع

الذكاء الثاني هو مسألة التسويف بالنسبة للسيمينارات, المسألة حقيقة لأني كنت أتخيل إنه فيه وقت لحد ما راح الوقت وجت مشكلة كورونا وصار الي صار, فسلّمت ملخص 3 سمينارات من أصل 4, الفائدة الي أبغاكم تطلعون بها من تجربتي هنا إنه حاولوا تخلصون من هذي المهمة بأسرع وقت ولا تنخدعون بسالفة إن الوقت طويل ويمديكم بالراحة..

كان فيه مجال إني أتواصل مع الدكتور وأتناقش معه بإنه كيف أكمل السيمنار الناقص, لكن وقتها كنت جدًا مشغولة بتسليم مهمة ثانية لمادة ثانية..

في هذي الفترة أيضًا جاءت مشكلة الضمان المالي مع تغيير نظام السفارة لسفير2, الجامعة في هذي الفترة أعطتني موعد محدد لإحضار الضمان المالي أو إلغاء التسجيل من الجامعة ودفع مُستحقات الفترة الي درستها !

كنتً محتارة جدًا, و مشكلة الضمان المالي هذه جاءت في الوقت الذي كنت أشعرُ فيه بالحيرة الشديدة من أنني في القسم الخطأ!. كانت هذه المشكلةُ عُذرًا مُناسبًا جدًا -أمام الناس وأمام نفسي- للانسحاب من الدراسة..بدلًا من قول أن القسم لم يُناسبني , أو أنّ القسم كان صعبًا, أتعذر بأن الضمان المالي لم يتيسر. لكنني في الوقتِ ذاتهِ كنتُ أريدُ المحاولة لآخر قطرة !, كنتُ أعرفني تمامًا, وأعرف أنني إن توقفتُ هنا حتى ولو بدا لي أنني أملكُ عذرًا مناسبًا إلا أنني سأندمُ بقيّة عمري أنّي لم أحاول إلى أن تنغلق السُبل كلّها في وجهي.

قبل يوم من آخر وقت للضمان المالي أخبرت الحاضنة-التي كانت تنتبه لبناتي وقت الدراسة- أني سأتوقف عن الدراسة, وفي نفس اليوم أوقبله كنت أتكلم مع إحدى الصديقات اللطيفات (وعد) والتي كان لها من بعد الله فضل كبير في دعمي النفسي, كلماتها كانت بلسمًا احتجتهُ بشدّة في مرحلة التردد والضياع تلك, أحسستُ ببعض بالأمان وبأن الصعوبات والأفكار التي أواجهها طبيعية, وضّحت لي جيّدًا أنه (إذا ظروف الضمان المالي ما تيسرت فهذي هي المشكلة, لكن لا يجي في بالك أبدًا إنك ما تقدرين لأنك تقدرين وكلّنا مرينا بهذا الإحساس والشيء الي تحسينه أنتِ شيء طبيعي جدًا) أنا أقول لكلّ من يشعرً بنفس مشاعري الآن هذه الكلمات ذاتها, وأعلم أنك قد تشعرين في داخلكِ أنني لا أفهمكِ, أنّ الصعوبات التي تمرّين بها أكبرُ مما أتخيل, لكنني أتخيلُ كلّ ما أنتِ فيه..وأعلم أنك الشخص المناسب لكلماتي وكلمات صديقتي هذه.

قررت بعد تفكير عميق أن أذهب لقسم الجامعة وبدل أن أخبرهم أني سأنسحب من الدراسة, أطلبُ منهم تمديد فترة تسليم الضمان المالي.. وهذا ما حدث.

كنتُ أريد أن أكسب بعض الوقت حتى أثبت لنفسي على الأقل أني أقدر وذلك بتسليم مهمة “البرزنتيشن” . أريد أن أعرض البرزنتيشن لمادة تكنيكات المعمل على الأقل وبعدها “خلاص يصير الي يصير!”, يأتِ الضمان أو لا يأتي.

اجتهدت في العرض واستعنت بعد الله بمساعدة واحدة من طالبات الدكتوراه (دفعت لها درس خصوصي على أن تشرح لي المقالة حتى أستوعبها), وكان العرض بفضل الله من الأشياء الي حصلت فيها درجة أعلى من غيرها, أذكرُ تمامًا سعادتي الغامرة بإنجازي فيه, وشعوري بأنني من ذات طبقة هؤلاء العُلماء وأتكلمُ نفس اللغة الصعبة التي يتحدثون بها -رغم أنني كنت مبتدئة جدًا فيها-. وبالنسبة لي العرض كان أول دليل لي على أنه” فيه أمل” لو كملت إني أسلك بإذن الله..

وبالحديث عن الدرس الخصوصي, فأنا أنصح لمن أراد مدرسًّا خصوصيًا أن يستقصي عن طلّاب الدكتوراه في السنة الثالثة ويقوم بمراسلتهم عبر الايميل ليرى مدى قابليتهم ومن ثم يُتمّ الاتفاق..

بعد 7 أسابيع من بداية المعمل, بدأت محاضرات مادتين أخرى

المادة الأولى MBB6303 Cells as Factories

(والحين عرفت إن اسمها تغير, تقنية أو هندسة الخلية أو شيء زي كذا)

المادة باختصار عبارة عن استعمال أو هندسة الخلايا مثل البكتيريا والخمائر والطحالب الميكروبية بحيث أنها تنتج لنا مواد مفيدة سواء كانت مواد تُستعمل في الصناعة أو تُستعمل في الغذاء أو في الوقود الحيوي صديق البيئة..المحاضرات كانت مقسّمة على دكتورين وعلى ما أذكر كانت 9 محاضرة لدكتور و 4 محاضرات لدكتور ثاني, في مباني مُختلفة ..الشاهد أني كنت أحضر المحاضرات وحرفيًا ما كنت أفهم ايش الي قاعد ينقال ! أفهم الموضوع عن ايش بشكل عام, أفهم فكرة أو فكرتين كلمة أو كلمتين لكن ما أقدر أربط الأفكار وأخرج بموضوع مُتكامل أبدًا وهذا الشيء كان يحبطني كثير وكنت أحس وجودي من عدمه واحد 😦 , اكتشفت فيما بعد وسيلة جميلة لحل هذي المشكلة وهي إنك 1- تقرئين عرض البوربوينت قبل المحاضرة “أو بعدها” 2-تفهمينها, بعدين3- تسمعين المحاضرة مرة ثانية (المحاضرات تكون مسجلة في موقع الجامعة ومرة أفادتني في المذاكرة وقت الاختبار) , كنت لما أسمعها أكتشف قد ايش الدكتور كان يقول كلام مفيد ومهم جدًا.ومع هذي الخطوات كلها ما رح تفهمين الموضوع بشكل كامل إلا إذا كان عندك خلفية واسعة عن أساسياته.

لما أحلل الموقف وسبب عدم الفهم والإحباط من ناحية ثانية ألقى إن المشكلة كانت “غير اللغة” في الفترة الي قضيتها بدون دراسة (حوالي 5 سنوات) والي بالتالي نسيت معها أغلب المعلومات الي درستها, الشيء الثاني أن بعض المواضيع جديدة تمامًا علي وتطرقنا لها في البكالوريوس بشكل سطحي جدًا, ولهذا فأنا أنصح جدًا وأبدًا وبشدّة إنك تراجعين معلوماتك القديمة من الآن إذا كنتِ دارسة للغة حاليًا, أو حتى وأنتِ تدرسين ..في نهاية التدوينة بإذن الله بأحط روابط لقنوات يوتيوب مفيدة جدًا جدًا جدًا, متأكدة بشكل كبير إنها رح تفيدكم بفضل الله ..

المحاضرات تنزل أول بأول وتكون مرتبة بهذا الشكل +تسجيل المحاضرات موجود في الموقع أيضًا

المهام في هذي المادة كانت كتابة بحث من 1500 كلمة, +اختبار..

الشيء المُضحك إني في بداية السنة مدري كيف فهمت إنه ك طُلاب ماجستير ما رح يختبرونا بس بيعطونا مهام نسويها, وطُلاب البكالوريوس هم الي بيختبرون يا عمري..وكنت أشوفهم وهم ياخذون ملاحظات ويكتبون “طلاب البكالوريوس يحضرون نفس محاضرات طلاب الماجستير” وأستانس إني مو تحت هذا الضغط..وبعد ما بدأت المحاضرات بأسبوعين اكتشفت إن حتى احنا نختبر

“الاختبار بأتكلم عنه بعد شويات إن شاء الله”

المادة الثانية هي MBB6325 The World of RNA

درسنا كثيرًا عن الDNA, تركيبه استنساخه, وظيفته..الخ, لكن ايش نعرف عن عالم الRNA غير أنواعه الثلاثة ؟

ايش نعرف عن عملية تحويل الجينات حقتنا إلى صفات ملحوظة ؟ كيف خلايانا تقرأ إن هذا الجين يقول لون العين الفلانية حقت هذا الآدمي بنية, وكيف تصنع اللون البني للعين ؟ هذا العالم كبير كبير كبير بشكل خيالي, بشكل خلاني أمشي وأقول إذا عالم الخلايا الي احنا الحين نشوفه شيء مُتناهي في الصُغر عميق وكبير ولا مُتناهي أجل احنا ايش ؟

كنت أمشي وأتأمل فينا كبشر, وأقارن بيننا وبين عالم الخلية, الخلية الوحدة الحية في جسمي وجسمك الي يتكون من ملايين الخلايا, حسيتها تشبه الأرض, واحنا الُعمال, الجزيئات الصغيرة الي نشتغل فيها..المادة كان فيها بروتينات كثيرة مُصاحبة للرنا, واحد يمسكه ويوصله خارج النوية, واحد يستقبله من خارج النوية, واحد ينسخه, واحد يقصه ويرتبه, واحد وواحد..كثيير كثيير بشكل خلاني أتأمل حاجتين, الأولى كيف سبحان الله فضول الإنسان خلاه يوصل لهذي المراحل ويكتشف هذي الأشياء, الثانية كيف احنا نشبه هذي البروتينات, كل واحد فينا عنده وظيفة محددة في خلية الحياة.. عظمة على عظمة, إعجاز لا حدود له سبحان من لا حدّ لعظمته, سبحان الله العظيم.

أذكر في أحد المقاطع الي أعجبتني عن الخلية كان في رد وقفني كثير..الرد يقول :كنا نتسائل كثير إذا فيه كائنات فضائية والشيء الي ما عرفناه إن الكائنات الفضائية تعيش داخلنا. الي يشوف فيدوهات عن عالم الخلية بيعرف ايش قد ايش هذا الكلام عميق ويشبه الصدق. هذا الفيديو الي أتكلم عنه

المادة على كمية التأمل الي فيها والمتعة إلا إني مريت بنفس الحالة فيها, ما كنت أعرف أكثر الكلام..الدكاترة كانوا يتكلمون بسرعة وبشكل وكأن مجرد نطقهم للكلمات كفيل بإن خلايا مخنا تلتقطها وتستوعبها. بالنسبة لي نظام الشرح هذا كان مختلف عن نظام الشرح الي تعودت عليه في البكالوريوس الي الدكتورة تشرح فيه من قلب وتعيد وتزيد وتملّينا ايش نكتب في دفتر المحاضرة

من المواقف البسيطة العميقة التي حصلت لي هي أني كنت أحاول جاهدة فهم الشرح, وعلى كثر الخجل الي كنت أحس فيه إلا إني سألت سؤال في المحاضرة ..السؤال كان بكل بساطة : يعني هذا زي هذا يا دكتور ؟ والدكتور رد : ايوه صحيح تمامًا, نقدر نقول زي ما قالت هذي السيدة إنه هذا يشبه هذا. ياااه قد ايش كنت بأطير وقتها, قد ايش كنت أحاول أركز في الي بعد هذا الموقف بصعوبة, شعرتُ بالسعادة الغامرة لأني كسرت حاجز خوف أن أسأل وكدتُ أشعرُ بأني عبقرية زماني وقتها بل ولا أخفيكم إني رجعت إلى تسجيل المُحاضرات خصيصًا لأسمع صوتي الخجول وهو يسأل وصوت البرفسور وهو يؤكد على صحة ما قلتُه, كنت أحتاج شيئًا كهذا ليرفع مشاعري لو سمحتم .

بالحديث عن الأسئلة وقت المحاضرة. كان هذا الأمر من أكثر الأشياء الي تحبطني لأني بطبعي أتسائل كثيرًا حتى تثبت المعلومة في عقلي, وعندما كنتُ أدرسُ البكالوريوس كُنّ رفيقاتي في الدفعة يطلبون مني أن لا أسأل حتى لا يطول وقت المحاضرة (وبالطبع لم أكُن أستمع إليهن مع احترامي الشديد لهنّ), ففي محاضرات الماجستير حين كان الدكتور أو الدكتورة تسأل : في أي سؤال؟ كنت أشعرُ بالإحباط وفوق رأسي غيمة تساؤلات كبيرة تُشير إلى أن المحاضرة كلها سؤال بالنسبة لي ..لاحظتُ أمرًا آخرًا بخصوص الأسئلة وهوأنه لا يوجد الكثير من الطلبة الذين يسألون مع أن الفرصة مُتاحة و الدكاترة يتوقعون إنه أحد يسأل, وأشعرُ ولربما أكون مُخطئة أن الأغلبية يتملكه نفس الشعور الذي تملكني: (سؤالي غبي جدًا وبيوضح قد ايش أنا جاهلة والكل بيضحك علي في نفسه أو بيشعر إنه مين هذي الي جت تسوي نفسها ماجستير وهي ما تعرف هذي المعلومة ) أو شعور (بسأل الدكتور وبيجاوب علي إجابة طويلة ما رح أفهم منها شيء لكني مضطرة أسوي يعنني فهمت) ..فكنت أتردد كثيرًا وأتحرج من أن أسأل مع أنني أملكُ الكثير والكثير من الأشياء التي أحتاجُ أن أفهمها, ومع أنني دفعتُ للجامعة مبلغًا وقدره (أدام الله وطننا الحبيب) لأسأل وأُجاب .. ولا أنسى في السّياق عن الأسئلة أنّي حضرتُ سيمنارًا (أون لاين) كان يتكلمُ عن مشروع ألواح للطاقة الشمسية وكان يحضرهُ مشرفي الدراسي والكثير الكثير من علماء قسم النبات من جامعات عديدة وأنني سألتُ سؤالًا مكتوبًا بما معنى: هل يمكننا شراء هذه الألواح؟ لا أنسى كلمة المُقدم للسيمنار على سؤالي حين قال : أمل سألت سؤالًا رائعًا يقول … (سؤالاً رائعًا هذه ظلّت ترنّ في عقلي لفترة وأذكرُ أني وثبتُ سريعًا وقتها وأنا أكاد أطيرُ من السعادة لأُخبر زوجي عن إنجازي السرمديّ )

المهم, المادة مليانة أسماء بروتينات وغنية بمعلومات زاخرة جدًاعن الRNA , فعلاً عالم سبحان الله..مقاطع اليوتيوب كانت مُساعدة جدًا بفضل الله تعالى في استعياب أغلب المواضيع بالإضافة إلى أسلوب الخرايط الذهنية والمُقارنة بالذات بين البروتينات أو أنواع الرنا ..طبعًا رح تكتشفون إن الرنا مو بس 3 أنواع بل أكثر من كذا بكثير..

المهام في هذي المادة كانت عبارة عن اختبار, وعن برزنتيشن يحدد لك الدكتور موضوعه ووقته ..بالنسبة لي كان الموضوع إني أتكلم عن نوع من الRNA اسمه enhancer RNA والي زي ما حزرتم شيء جديد علي وما عمري سمعت فيه, من الأشياء الي ساعدتني الحمد لله إني أخذت موعد فردي مع الدكتور حق المادة وسألته كذا سؤال عن الموضوع وأعطاني نبذة سريعة عنه, الشيء الثاني أخذت موعد فردي مع الدكتور قيصر ورحت له مع مقاطع من بحث يتكلم عن الموضوع ما فهمتها وساعدني كثير جزاه الله خير في فهم البحث..الدكتور قيصر مُساعد بشكل كبير ودايم يعرض المساعدة..ويحب يعطي شحنات إيجابية ويتكلم عن نفسه كيف كان يواجه الصعاب في بداية حياته العملية وكيف كان صعب عليه يمسك فارة الكمبيوتر والحين ما شاء الله فين وصل, فيه ناس ممكن يحسون كلامه هذا هياط وو لكن بالنسبة لي كان شيء يدفعني, وكنت أحس صدقه في إنه يبغى يحفزنا بهذا الكلام..

هذا الكتيب الي يشرح هدف المادة والمحاضرات وما إلى ذلك

الترم الأول في الدراسة بدأ من سبتمبر إلى ديسمبر في هذا الوقت انتهينا من المعمل واخترنا التخصص الي نبغى مشروع الماجستير حقنا يكون فيه, بعدها كان أسبوعين إجازة الكريسمس, بعدها كان شهر كامل استعداد للاختبار, وبعدها يومين ورا بعض “بينهم فاصل يوم واحد” اختبار المادتين الي فوق.

بالنسبة للاختبارات كانت حضورية للمادتين, Cell as factories كانت إنك تختارين من بين 4 مواضيع موضوعين, واحد تكتبين عنه essay صغير, والثاني تكتبين عنه essay أطول ..غالبًا إجابة السؤال الواحد تكون من كذا مُحاضرة ..

المذاكرة تكون من المحاضرات -السلايدات- والنوتات الي أخذتيها بشكل أساسي, لكنهم عامة كنظام بريطاني يحبون إنك تعطينهم معلومات زيادة ويعتبرونه شيء كويس, فإذا قرأتي بحث عن نفس الموضوع رح يكون مُساعد لك في إثراء كتابتك..عامة هم أصلا يضيفون مع كل محاضرة بحث أو أكثر يتعلق فيها فحلو تقرئينهم .

عالم الرنا كان اختبارها قسمين, قسم أسئلة إجاباتها قصيرة (كل الأسئلة كتابة ما فيه صح أو خطأ أو صلي =) )

وقسم كان نختار موضوع من بين 4 أو 3 مواضيع ونكتب عنه بشكل مطول

من الأشياء المفيدة إنهم يحطون نبذة عن شكل الاختبار بحيث إنهم يعطونك فكرة كيف اختبارهم بيكون..وأنت ممكن تحلين الأسئلة الموجودة في هذي النبذة وتعرضينها على الدكتور قيصر يصححها لك, بحيث تضمنين إذا جاتك في الاختبار تكونين حاله كويس, هل أنا سويت هذا الشيء المفيد ؟ لا

أذكر من الأشياء ال”مَضحكة ؟” نوعًا ما إن دكاترة مادة الخلية كمصنع أعلنوا إن رح يكون فيه مراجعة للمادة..وأذكر حماسي أنا وصديقتي الليبية للحضور ظنًّا منّا أنّ المراجعة كمفهومها المُعتاد لدينا, الدكتور يُراجع معنا المحاضرات صفحة صفحة ويُخبرنا بما هو مهم وما هو ليس مهم..وتفاجأنا أن مفهومهم عن المراجعة هو أن الدكتور يجلس على الكرسي ومن عنده سؤال يقتربُ منه ويسأله ويتناقش معه الدكتور حول الموضوع

وبالنسبة لمادة عالم الرنا فقد كانت المُراجعة في صفحة ويب يسأل الطُلاب فيها ويجاوبهم الدكتور ويُمكننا رؤية الأسئلة والأجوبة.

بعد الاختبارات بدأت الحياة من جديد تدب في الجامعة, وبدأ سيل البحوث والمهام يتدفق بلا هوادة إلى نهاية السنة.. وهذا أكثر ما يُخيف الطلاب من دراسة الماجستير في بريطانيا على الرغم من أنها سنة واحدة, إلا أنها سنة مضغوطة.. لكن في الوقت ذاته ستجدين حتمًا مُتنفسًّا في هذه الأيام, قد تشعرين بالضغط لكن سيمكنكِ قضاء يومٍ بالأسبوع بعيدًا عن الدراسة..

مع هذا كنتُ أنا أعتذرُ عن جميع الزيارات والجمعات “رغم رغبتي الشديدة في الذهاب” لكن لخاطر ضمير البحث والدراسة ..

هذا الأمرأدركتهُ منذ البداية, أدركت “خاصة إن كُنتِ زوجة وأم”, أن جزءً كبيرًا من وقتي سيكون مقسما بين الدراسة والبيت والزوج والأطفال.. وسيكون عليّ تأجيل هواياتي المفضلة التي لا علاقة لها بتخصصي, وتأجيل الكثير من الأشياء, والاستمتاع والتركيز على الدراسة, هل أنا بكلامي هذا أناقض ما قلتهُ في الفقرة السابقة؟! لا ! كلّ ما قلته قبل قليل لا يتعارض مع فترات الراحة التي يجبُ عليك قضاؤها بين فينة وأخرى,نحن نحتاج إلى الراحة والترفيه حتى نُعطي أكثر وننجز أكثر, أنتِ تحتاجين يوم الراحة هذا بشدة . ومع إدراكي هذا, حصل أن أُغرمت بعالم التصوير بشكل مفاجيء لفترة ..

فيه نقطة مهمة جدًا, مهارة إذا اكتسبتيها أو إذا كانت بالفطرة فيك رح ترتاحين كثير معها, الي هي مهارة ترتيب الأولويات في حياتك وترتيب وقتك بوضع الخطط الفعّالة والالتزام بها .

في فترة ما بعد الاختبارات كان إتمام لمهام مادة MBB6405 Advanced Research Topics

أول شيء البرزنيشن, بما إن طُلاب المادة هذي كثيرين جدًا لأنهم طلاب الماستر مع البكالوريوس ف طريقة البرزنتيشن بتكون إنه يتم تقسيمكم لمجموعات, وهذي المجموعة لها 3 أيام -متفرقة مو ورا بعض- كل طالب فيها يعرض العرض حقه, في كل يوم يعرض ثلث الطلاب..

العرض يكون تلخيص لوحدة من الأوراق العلمية الي لخصتموها قبل الإجازة ..وفيه دكتورين يقيمونكم على العرض وعلى إجابة الأسئلة ..يهتمون بالجهة الي نشرت البحث أي مجلة علمية ؟ رح يسألونك من أي مجلة علمية هذا البحث.. والشيء الثاني سنة نشر البحث..وطبعًا رح يسئلونك أسئلة ثانية عنها

ثاني شيء نختار عرض أحد من الناس الي عرضوا في نفس مجموعتنا, ونكتب عن موضوعه بحث, نستفيد في كتابتنا من عرضه وملاحظاته, والبحث حوالي 1000 كلمة.

والشيء الثالث والرابع الي هو ملخصات السيمنارات

في فترة ما بعد الاختبارات, بدأنا مادتين جديدة, كانت من المواد الاختيارية (يعطونك كذا خيار وتختارين منهم مادتين)

MBB6340 The Microbiology of Extreme Environments

المادة هذي تتكلم عن الأحياء الدقيقة الي تعيش في بيئات صعبة, بيئات عالية الحرارة أو متجمدة, بيئات عالية الحمض أو القاعدية, بيئات مالحة جدًا ..الخ ,وهي من المواد الممتعة حقيقة لكنها مليييئة بالأسامي والتصنيفات ..الخريطة الذهنية مهمة جدًا في استذكار المعلومات في هذا المادة ..

هذا فيديو جميل جدًا من اليوتيوب, رح يعطيكم فكرة هذي المادة وعن ايش رح تتكلم

المادة هذي ما كان لها تقييم إلا الاختبار فقط ..ومن رحمة ربي إن هذا الاختبار جاء في وقت كورونا بحيث إنه صار اونلاين.. وفكرة الاختبار نفس السابق, تختارين موضوع من 3 وتكتبين عنه من الي درستيه.

في هذه الفترة كانت الضغوط التي عشتها في بداية الكورس قد خفّت,و مع أنني لم أصل لمرحلة فهم كل شيء بعد لكني كنت “ألقط” أكثر من السابق, وكنت أكثر جرأة في الذهاب إلى الدكتور بعد المحاضرة وسؤاله عن الذي لم أفهمه وكان يجاوبني بكل سرور.

هذي نبذة عن المادة وعن شكل الأسئلة فيها

المادة الثانية MBB6304 Plant Biotechnology

عبارة عن 18محاضرة -بس محاضرتين منها مجرد ترتيب لمشروع المادة-

المادة تتكلم عن تقنية النبات, أول محاضرة تقريبًا كانت عن الموضوع بشكل عام, والآراء المتعارضة حوله, وبعدها نبحر أكثر عن الموضوع, طرق التقنية وتصميمها ووالخ .

المادة هذي ممتعة إذا كنت تحبين عالم النبات, أو عالم الزراعة..بالنسبة لي كانت تستهويني الزراعة وقد جربت أزرع في حديقة بيتي فاختياري للنبات كمادة أدرسها كان عن قناعة وحُب + الدكاترة الي يدرسون المادة واضحين جدًا وشرحهم ممتع وأسلوبهم جميل وكلامهم بطيء مو سريع (صحيح كنت نفس الوضع ما أعرف أغلب الي يتكلمونه لسبب ضعف الأساسيات والخلفية التعليمية عندي) لكني كنت أفهم كلماتهم وأستوعب جزء أكبر من أفكارهم (مقارنة بالمواد الثانية)

التقييم في هذي المادة كان على 3 أشياء, عرض تسوينه مع مجموعة من دفعتك, كتابة 1500 كلمة, اختبار..ومن رحمة الله إن كورونا كان من الأسباب الي خلتهم يكنسلون الاختبار ويكون التقييم على العرض والكتابة بس ..

في هذي الأثناء, أثناء ما احنا ناخذ هذي المادتين بدأنا نتدرب ونسوي التجارب على مشروعنا حق الماجستير. في نقطة لازم تحطونها في بالكم إن مو كل الي درستوه في المعمل مع قيصر بالضرورة رح تطبقونه, وفيه تجارب ثانية متعلقة بقسمكم رح تتعلمونها وتتدربون عليها: فمثلاً أنا في مشروعي ما استعملت أبدًا أي شيء من الي تعلمته في معمل الدكتور قيصر, لكن صديقتي الي اختارت مشروعها عن البكتريا كانت تستعمل تقنياته دائمًا.

بالنسبة لي, اخترت تخصص ال plant biotechnology , وأول مرة رحت مبنى هذا القسم في الجامعة كان لمقابلة المشرفين (Julie Gray and Stuart Casson ), لتحديد موضوع البحث ..كان في بالي إن المقابلة بتكون بهذا الشكل : هم يعطوني نبذة عن مشروعي الي راح أشتغل فيه ويقولون لي الخطوات وأهمية البحث وهم يتكلمون وأنا أسمعهم والخ وتفاجأت إن أول شيء صار في المقابلة إنهم سألوني :ليش اخترتي هذا القسم؟! وكانت أول إجابة خطرت على بالي والي قلتها :لأني أحب النبات ! بعدين استدركت وكملت إني أيضًا مهتمة بعلم النبات وتقنيته لأن الأجواء في السعودية حارة فأنا مهتمة بكيف ممكن نخلي النبات ينمو في الأماكن الجافة والحارة و سألوني إذا في بالي شيء معين حابة أشتغل فيه ؟ طبعًا كإنسانة أول مرة أجرب هذي الأشياء ما كان في بالي شيء لكن أذكر إني قلت شيء عن علاقة النبات بالجفاف وارتفاع درجة الحرارة . وأتوقع لو قلت لهم إني ما أعددت شيء في بالي ما كان بيكون مشكلة.

سألوني ايش سويت مع قيصر في المعمل وهذا كان سؤال صادم بالنسبة لي لأن أغلب التجارب تبخرت من عقلي لكن ذكرت لهم الي أتذكره وأقدر أسويه وهو صنع واستعمال الجل الكتروفيسس, بعدين فهمت إن هدفهم من السؤال هذا مو اختبار بقدر ما هو إنه يعرفون أنت ايش تعرفين من الأشياء الي ممكن تستفيدين منها في المعمل عندهم عشان يسوون لك جدول تدريب بالأشياء الي ما تعرفينها وتحتاجينها في تجاربك..

بعد كم سؤال ومناقشة أخذوني لفة على القسم, ووروني البوسترات وشرحوا لي بعضها وأعطوني موعد أجي فيه عشان أبدأ التدريب, الي يدربنا مو شرط الدكاترة نفسهم لكن ممكن طلاب الدكتوراه الي في المعمل, أو فريق المعمل (معيدين ونحوه) , من ملاحظتي معمل النبات معمل حيوي, أكثر معمل فيه ناس تشتغل فيه وما أدري إذا هذا الشيء صح أو لا, بس قلته بناءً على عدد الحضور في اللاب ميتنق (اجتماع المعمل) الأسبوعي.. ايش هذا ؟ كل أسبوع المعمل ينظم اجتماع يكون فيه شخص يتكلم من نفس المعمل (أحيانًا يستضيفون ناس من معامل جامعات ثانية) يتكلمون عن تجربة علمية سووها, بحث الدكتوراه حقهم, موضوع علمي مثير بالنسبة لهم.. هذا الاجتماع يصير بشكل أسبوعي وحقيقة مفيد جدًا جدًا في إنك تكسرين الحاجز بينك وبين الناس في المعمل (مو شرط توصلين لدرجة السوالف لكن تكسرين حاجز الرهبة) والشيء الثاني تستفيدين من المعلومات الي تنعرض إذا كان لها علاقة ببحثك والشيء الثالث تهيئين وتصيرين متآلفة مع فقرة الأسئلة (رح يجي يوم تعرضين فيه بحثك حق الماستر وتنسئلين ) والشيء الرابع إنه يظهر ارتباطك بالقسم وحرصك على الدراسة ..فمهم الحضور لهذا الاجتماع, الصدق إني كنت أتساهل في حضوره لحد ما صار لقاء لي مع قيصر (حكايته جاية في الطريق) من بعدها صرت أحضره زي الألف واكتشفت أهميته..

زي ما قلت بعد اللقاء بدأت أتدرب, وبعدها بفترة حدد لي المشرف موعد اجتماع حتى يتناقش معي في موضوع الMBB6502 Literature Review 

الليتتشر ريفيو عبارة عن بحث شامل في تخصص البحث حقك, من ناحيتي كان عن النبات ولأني كنت مهتمة بالجفاف فكان عن وسائل النبات في مواجهة الجفاف..البحث هذا يكون من حوالي 4000 إلى 5000 كلمة, المشرف دوره إنه يوجهك وتناقشينه في خطتك وتسألينه عن الي ما تفهمينه كل هذا في لقاء أسبوعي يحدده لك..هذا اللقاء مهم جدًا حاولي تكونين مجهزة فيه أسئلتك واستفيدي منه لآخر قطرة عشان سببين : الأول إنه تفهمين وتعرفين إذا شغلك صح أو لا. الثاني عشان يتوضح للدكتور إنك مهتمة وقاعدة تعطين من وقتك لبحثك وهكذا ..

بالنسبة لي جت سالفة الليتشر ريفيو مع حجر كورونا, فصار فيه ضغط من عدة جوانب, -نفسية كورونا. -جلسة بنتي في البيت معي وأخذها جزء كبير من وقتي. -دراسة زوجي. -اهتمامي الفُجائي بعالم التصوير -مع كورونا ما صار فيه مطاعم والي كانت تخفف عني مسؤلية الطبخ نهاية الأسبوع. كل هذا مع إني قاعدة أبحث عن أشياء جديدة علي وقراءة البحث الواحد كانت تاخذ مني وقت طويل وأضطر أعيد البحث الواحد أكثر من مرة عشان أفهمه..لأنه كان عن كيف النبات يواجه الجفاف في البُعد الجزيئي, ايش الجينات الي تتفعل لما يصير جفاف, ايش الهرمونات الي تزيد, وكيف هذا يرتبط بهذا ويؤثر على هذا وما إلى ذلك سبحان الله ..

فكان تقدمي في الكتابة بطيء جدًا, أذكر في أحد اللقاءات الأسبوعية (اللقاءات اون لاين طبعًا) سألني المشرف كالعادة في أول اللقاء إنه كيف كان الأسبوع الي راح ؟ وأنا غاصتني العبرة, وحاولت أرد ما قدرت وجلست أبكي وهو قاعد يهديني ويقول لي ما عليك وأنا مهم عندي إنك تسلمين وأنت راضية عن شغلك ورح أكلم القسم يمددون موعد التسليم لك ..الخ

أنا ليش أحكيكم هذي التفاصيل؟ لأني أتخيل إن ممكن وحدة الحين تقرأ كلامي هذا وهي في هذا الوضع الصعب, أبغى أطمنها إن الوضع الصعب هذا بيمشي, وإنها بتقدر تعديه بفضل الله تعالى ..

المشرف (ستيوارت) حقيقة إنسان متفهم جدًا, وخلوق جدًا الله يهديه..وإذا قدر الله وكان هو مشرفك فتطمني لأنه جدًا جدًا متعاون, بالنسبة للقائتنا الأسبوعية طلبت منه أسجلها (سواء من نفس البرنامج لما كان اللقاء اونلاين أو لما كان اللقاء حضوري طلبت منه إني أسجل كلامه بالجوال) وكان مفيد جدًا لي لأن بطبيعة الحال يفوتني جزء من كلامه لكن لما أسمع التسجيل مرة ثانية وثالثة أفهم فكرته أو المعلومة الي كان يقولها أكثر..

المهم تعقيبًا على حادثة خنقة العبرة, بعدها بكم يوم راسلني الدكتور قيصر وكنت أتوقع يطبطب على أحزاني ويقول لي إنه متفهم وضع كورونا ومسؤولية البيت و..الخ لكن زي ما توقعتم جلس يهزئني تهزيء محترم , ويشجعني في نفس الوقت ..أذكر من كلامه لي إنه أنتِ عندك هذي الضغوط وأنت عندك طفل واحد أنا وقت كنت أدرس الماجستير كان عندي 5 أطفال (الله يبارك له), وأنت سترونق وومن وأنت قلتي لي ببداية السنة إنك تبغين تغتنمين هذي الفرصة حقت الدراسة لازم تجتهدين أكثر وتحاولين أكثر حتى لو إنه صعب , أدري إن كلامي ممكن يكون قاسي لكن أنا أبغى أدفعك عشان تنجزين)

صدقًا كلامه كان قاسي علي وقتها, وبكيت من قلبي وجلست أدعي وأنا أبكي وطلعت كل الي في خاطري في سجدة.. سبحان الله العظيم من بعد ما رفعت راسي من هذي السجدة حسيت أشياء كثيرة تغيرت في نفسي, حسيت إني صرت أقرأ وأستوعب, حسيت الفصلة على التصوير خفت وقتها وبدأت أركز على الدراسة.. ما أدري بس حسيت بالسهالات الحمد لله (مع إنه كان فيه صعوبات بس حسيت خف الموضوع, إن شاء الله فهمتم مشاعري)

نقطة حابة أتكلم فيها عن الدروس الخصوصية, إني مع وقت اليأس هذا حاولت أول شيء أسأل المشرف إذا يعرف مدرسين خصوصيين أو أحد من طلاب الدكتوراه ممكن يعطيني دروس خصوصية في الوقت الحالي, لكن اكتشفت إن المشرف (أي مشرف) غالبًا يبعد نفسه من هالسوالف, ومع إن مشرفي كان متعاون لكن طبعًا وقته محدود وأنا كنت أبغى أحد أجلس معه ومعي البحث ويقرأه لي ويشرحه وأركز له على الأشياء الي ما فهمتها ..

حاولت أجرب موقع Tutarfull أتوقع كذا اسمه ..المهم هو موقع فيه مدرسين خصوصين يعرضون مؤهلاتهم العلمية وايش يدرسون وسعر الساعة..الخ..المشكلة ما كان فيه شخص في التخصص الدقيق حقي وأغلبهم كانوا أحياء عامة لكن مع هذا اتفقت مع واحد فاهم بالجينات حسب كلامه وندمت ندم عمري طلع إنسان طماع وبس يمشي الوقت بدون ما يفيدني الفايدة الي أحتاجها وما ارتحت له مرة, والسيء في الموقع إنك إذا وافقتي تاخذين درس مع شخص يصير للشخص هذا إمكانية إنه يحجز لك درس ثاني وثالث ورابع وممكن يرفع السعر حتى وما يشترطون موافقتك لحد ما أنت تتواصلين مع الموقع أو حركة نسيتها وتكنسلين المدرس..المهم كنسلت المدرس لأني حسيته ضيع وقتي أكثر مما أفادني وحطيت اكس كبير على هذا الموقع ..

سلمت الليتشر ريفيو بحمد الله.. الليتشر ريفيو ممكن نقول إنها زي المقدمة لمجال بحثك, ايش آخر المستجدات فيه وايش المميز وكذا, وتقدرين تتخيلين إنك تكتبين لناس أول مرة يعرفون قسمك وتخصصك وموضوع بحثك, ايش راح تكتبين لهم ؟

الدكتور كان دائمًا في كل اللقاءات يركز على تسلسل البحث وكيف إنه لازم يكون تسلسل منطقي, وإن آخر جملة من الفقرة الأولى تكون أول جملة من الفقرة الثانية (طبعًا نسوي لها إعادة صياغة مو نفسها حرفيًا)..كان مهم أيضًا إنه ما أتكلم عن موضوع فجأة, بمعنى مهم إني أكون أعطي القاريء نبذة عن كل المواضيع الي رح يقرأها في البحث هذا في المقدمة. وطبًعا الريفرنس مرة مهمة من أيام دراستنا في المعهد لكن فيه نقطة تخص الريفرنس (المراجع) وهي إنه في الليتشر ريفيو كان الدكتور حريص إن مراجعي في الكتابة تكون جديدة, يعني أتجنب المصادر الي تتكلم عن الموضوع قبل عام 2008, مع هذا كان يقولي عشان تفهمين أكثر اقرئي البحوث الي تكلمت عن الموضوع في السنوات الي قبل 2008 (اقرئها للفهم بس ما أضمنها ضمن البحث). نقطة المراجع هذي العكس فيها صار لما جيت أكتب عن البحث حق التخرج, صار يقول لي لو فيه تجربة مهمة أو استنتاج مهم وتكلمتي عنه في بحثك, لازم تسوين ريفرنس للورقة الأصلية الي اكتشفت هذي المعلومة أو سوت هذي التجربة مهما كان تأريخ نشرها ..

بعد تسليم الليتشر ريفيو بشهر وأسبوع كان تسليم البحث الكبير, بحث التخرج ولأنه كان كورونا فغيروا نوعية البحث لكل طالب, مثلا أنا كان مطلوب مني تحليل بيانات, الشيء الي ما عمري سويته, غيري كان مطلوب منهم ليتتشر ريفيو وكنت أهنيهم في نفسي لكن برضو كنت متوائمة مع فكرة إني بأجرب شيء جديد علي وأتعلمه وبيصير عندي تجربة معه ..

من بداية اللقاءات المشرف خبرني إنه رح يساعدني في كل شيء إلا ترجمة البيانات لأنه لازم أنا يكون لي صوتي كباحثة وما استوعبت أو فهمت كلامه إلا لما وصلت لمرحلة ترجمة البيانات, حرفيًا كنت أحتاج أي دليل إني ماشية صح وإن تحليلي للبيانات تمام وكنت أسأله ويلف ويدور ويرد على سؤالي بأسئلة وأنا كنت أبغى يجاوبني ب ايوه شغلك كذا صح أو لا شغلك كذا خطأ

قبل كذا, بعد أول أسبوع تقريبًا من تسليم الليتشر ريفيوحسيت إني أبغى أوقف وأتعمق أكثر في فهم العلم هذا, حسيت إني أحتاج أراجع الأساسيات من أول وجديد قبل ما أغوص في بحث التخرج, فقررت إني أؤجل دراستي لمدة 3 شهور..

استخرت الله, كلمت مسؤل القسم, ومشرفي, والجامعة..وقدمت الطلب وتمت الموافقة عليه بشرط إنه أعطيهم رد الملحقية في الموضوع

كلمت الملحقية أو بالأحرى أرسلت استفسار في سفير, فكان الرد إنه ما فيه مشكلة لكن رح يتم إيقاف الصرف في هذي الفترة ..

إيقاف الصرف بالنسبة لي كان السبب الي خلاني أتراجع لأنه حسيت السالفة فيها أسئلة كثيرة ومعمعة واستفسار رايح واستفسار جاي وأشياء ذكرتني بأزمة الحصول على الضمان المالي فقلت أكمل أحسن !

بالتالي رجعت لمشرفي ومسؤل القسم والجامعة وقلت لهم إنه رح يكون فيه ضرر مادي فبالتالي أطلب إلغاء تأجيل الدراسة..وتم إلغاء تأجيل الدراسة !

في هذا الوقت, وضع كورونا صار أخف من قبل, فاستخرت الله وكلمت حاضنة بنتي أقولها إني رح أرجع أودي رزان لها عشان أقدر أركز في دراستي واتفقنا وكانت هذي النقطة حقيقة في صالحي تمامًا, صرت أودي رزان لها وأرجع أجلس على البحث جلسة كاملة, جوالي كنت أخليه في الشنطة وما أطلعه إلا فيين وفين..الغداء أؤجله لحد ما ترجع بنتي وكنا نعيش في هذي الفترة على السندويتشات والموسلي, مع الشكر الكبيرالعميق لزوجي الحبيب الي كان متفهم جدًا انشغالي هذي الفترة ..حتى يوم الخميس والجمعة جزاها الله خير صديقتي ضحى رغم إنه تدرس هي أيضًا لكنها قالت لي أجيب لها رزونة عشان أستغل الوقت, كان قدامي حوالي أسبوعين وكم يوم لتسليم البحث وكنت أحتاج كل دقيقة أقدر أركز فيها..

أول أسبوع قضيته في كتابة المقدمة, يومين كاملة قضيتها في تعلم أساسيات الإحصاء لأنها كانت شيء جديد علي تمامًا, وبالمناسبة, أنصح وبقوة إذا إنك شخص نفس وضعي مبتدئة تمامًا في عالم الإحصاء وتحتاجين تفهمين أساسياته تاخذين هذا الكورس https://www.mathtutordvd.com/public/Mastering-Statistics-Vol-1Core-Concepts.cfm

الكورس جدًا جدًا مفيد والمُلقي شرحه واضح جدًا ومتسلسل بشكل يخلي المعلومات تدخل الدماغ ويعطي أمثلة كثييرة, لدرجة أحيانًا كنت أسوي سكيب للأمثلة لأني فهمت الفكرة خلاص..

طبعًا الأشياء الي درستها في هذا الكورس ما كنت رح أسويها بنفسي في بحثي لأن عندي بيانات مرررة كثيرة, فطبعًا فيه برنامج (زي اكسل) هو الي بيطلع لي المتوسط ويرسم لي الرسوم البيانية وما إلى ذلك, لكن كان مهم جدًا إني أفهم المصطلحات هذي, ايش الbox and whisker plot, P value, data distribution ,,وغيرها.. في أشياء إجاباتها ما كانت موجودة في الكورس لكن موجودة في اليوتيوب..لكن الكورس بشكل عام أعطاني نبذة كاملة وحسيت إن أفكاري ترتبت وبدأت أستوعب موضوع تحليل البيانات

الشيء الثاني, لترتيب البيانات فيه برامج منها اكسل المعروف, لكن مشرفي نصحني أستعمل برنامج اسمه graph pad prism وموجود هذا البرنامج في الجامعة يمديني أطلبهم ويدفعون اشتراكي فيه. ميزته عن اكسل إنه يسوي تحليل للبيانات الشيء الي فهمت إنه مو موجود في اكسل.

سويت الرسوم البيانية, وصلت للمرحلة الي قلت لكم عنها بالبداية, مناقشة هذي الرسوم (ترجمتها)(ترجمة البيانات) وهنا غرّزت شوية..كنت أرسل للمشرف وأسأله هل إن النتيجة في الرسم البياني طلعت كذا وكذا معناه إنه له علاقة بكذا؟ وما كان يجاوبني بإيوه أو لا.., كان يجاوب أسئلتي بأسئلة..يحاول يمهد لي الطريق للإجابات الي بخبرته لاحظها من هذي الرسومات ويجاوبني على أي سؤال ثاني إجابته مو (ايوه/لا) الحقيقة كان يساعدني لأقصى حد يوصل له المشرفين لكن مع هذا كنت أحس بالضياع ومني متأكدة نقاشي هذا كافي؟ الأشياء الي توصلت لها صحيحة ؟

من الأشياء الي ساعدتني بفضل الله إني تواصلت مع طالبتين من طالبات الدكتوراه في نفس التخصص وسألتهم كذا سؤال وكانوا متعاونين ..بس برضو ما كان كافي بالنسبة لي, كنت أحتاج شخص يجلس معي ويقول شوفي يا أمل, طلع لك كذا هنا وطلع لك كذا هنا, معناه إن هذا كذا وكذا. بس ما لقيت هذا الشخص

التقييم على مشروع التخرج كان جزء منه على الكتابة, جزء منه على البوستر, برزنتيشن, ومناقشة (viva)

قبل ما أحكي ايش صار في كل حاجة فيهم حابة أتكلم عن بحثي وأعطيكم نبذة بسيطة عنه ..

زي ما عرفتم اهتمامي كان على النبات, وزي ما نعرف عن النبات إنه من الكائنات الي إذا كان فيه خطر حولها ما تقدر تهرب منه ..احنا البشر نقدر نهرب من الوحوش, من المناطق الي ما تناسبنا معيشيًا بعد فترة ما, الحيوانات كذلك..لكن النبات ما يقدر! ..بالتالي وسيلته الوحيدة الي يقدر يتأقلم فيها مع هذي التغيرات إنه يغير تركيبته الداخلية, سواء كيميائيًا أو فيزيائيًا.

في أوراق النبات في تركيب مهم جدًا اسمه الثغور, وهو من اسمه ثغور (فتحات صغيرة مرة) موجودة في سطح الورقة تنفتح في الصباح وتتقفل في الليل ووظيفتها إنها تخلي النبات يمتص ثاني اكسيد الكربون من الجو, ويطّلع المويه الي جوته..

ثاني اكسيد الكربون مهم لعملية التمثيل الضوئي, وخروج المويه من النبات عملية اسمها النتح مهمة لعميلة توصيل الغذاء للورقة ومهمة لتبريد الورقة

كل ما كان عدد الثغور هذي أكبر في النبات كل ما زادت كمية المويه الي تخرج منه وكمية ثاني أكسيد الكربون الي تدخل له ..

ففي حالة الجفاف, (لما ما يصير فيه مويه كافية) النبات يرسل إشارات تخلي الأوراق الجديدة الي تنمو تقلل عدد الثغور+يرسل إشارات تخلي أوراق النبات تقفل الثغور حقتها عشان ما يخسر مويه كثيرة..وطبعًا إذا تغير عدد الثغور عن الشيء الي النبات متعوده رح تتغير أشياء داخلية جوا النبات..

الجفاف مو العامل الوحيد الي يؤثر على عدد الثغور, حتى البرد, الرطوبة, التعرض للضوء, تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو ..كلها عوامل مؤثرة..

وبالحديث عن الضوء وتركيز ثاني أكسيد الكربون, فمعروف من زمان إن الضوء العالي يزيد عدد الثغور, تركيز ثاني اكسيد الكربون العالي يقلل عدد الثغور

فأنا بحثي باختصار كان إني أشوف تأثير التفاعل بين شدة الضوء وثاني أكسيد الكربون على عدد الثغور في النبات ..يعني ننمي نبتة في ضوء عالي وثاني اكسيد كربون عالي ونشوف عدد الثغور رح يتأثر بأي شيء أكثر؟ راح يزيد عشان الضوء عالي والا يقل عشان ثاني اكسيد الكربون عالي؟ .. مو بس كذا ..في عندنا جينات متخصصة بصنع بروتينات تستقبل الضوء, وجينات متخصصة باستقبال تراكيز ثاني اكسيد الكربون

فنمينا نبتة ثانية نزعنا منها الجين المتخصص باستقبال الضوء (يعني يصير النبات ما يعرف هو في الليل والا في الصباح) في نفس الظروف المختلفة (ضوء عالي/منخفض, ثاني أكسيد الكربون عالي/متوسط/منخفض)

وشفنا ايش صار لهذي النبتة بالنسبة لعدد ثغورها.

ونمينا نبتة ثالثة منزوع منها الجين الي يستقبل تراكيز ثاني أكسيد الكربون وشفنا ايش طلع..

هذي التجربة باختصاروتبسيط , فيه تفاصيل أكثر بس حبيت أعطي نبذة بسيطة بدون ما أحول التدوينة لبحث ..و زي ما حكيتكم في البداية, كان يُفترض إني أنا أزرع النباتات وأجمع بياناتها وتدربت على هذا الشيء لكن لظروف كورونا ما كان فيه وقت أسوي التجربة فأعطاني المشرف البيانات جاهزة..

نرجع للحديث العام..

لأني كنت شوية مغرزة في مناقشة النتايج طلبت تمديد لتسليم البحث, وأعطوني أقصى مهلة تمديد والي كانت أسبوع..وبالنسبة لي كانت زي ما يقولون العشش ولا العمى..

بعد موعد تسليم البحث بأسبوع كان تسليم البوستر, وفي حالتنا كان مُجرد نرتب بحثنا في صفحة وحدة ونخلي أكثرها صور

وأنصح تشوفون هذا الفيديو الي تشرح فيه عن البوستر كيف يتصلح,

بعدها بأسبوعين كان البرزنتيشن, وهنا بأحكيكم حكاية لطيفة جددددًا ..

في هذي الفترة, كان حتى الطلاب الي يدرسون في معهد اللغة مطلوب منهم يسلمون برزنتيشن نهائي يحدد قبولهم لدراسة الماجستير أو لا (مع مهام ثانية)

فكان فيه كذا بنت تجي وتستشريني بحكم إني جربت وعديت هذا الجزء والحمد لله, وكنت أحاول أساعدهم بكل ما أقدر ..

وأنا أعيش جنب جارة ايرلندية أهلها في فرنسا, وهذيك الفترة كانت جارتي مسافرة لفرنسا عند أهلها تمام؟

فجأة قبل موعد العرض حقي بيومين طلعوا بريطانيا قرار إن الي يرجع من فرنسا بعد يومين راح يجلس في العزل لمدة أسبوعين, فاضطر كثير من الي كانوا مسافرين (ومنهم جارتي) إنهم يكنسلون إجازتهم ويرجعون قبل موعد القرار

ولأن القرار كان مُفاجيء وجارتي ما كانت مستعدة سويت لها عشاء, ولما أعطيتها اياه جلسنا نتكلم على بحثي وعرفت إن عندي موعد برزنتيشن بعد يومين, وطلبت منها إذا ما عندها مانع إني أتدرب على عرضي قدامها ووافقت بكل رحابة صدر..

اليوم الثاني أخذت لابتوبي ورحت عندها وقبل ما أبدأ في العرض شرحت لها عنوان بحثي, قالت لازم أنادي زوجي لأنه برفسور في هذا المجال !! وطلع زوجها برفسور في الجامعة و يعرف مشرفي ودراساته كلها في عالم النبات والجينات وكانت ملاحظاته مفيدة الحمد لله.

ولما حكيت وحدة من البنات قالت لي :أنا كنت أدعي إن ربي يسخر لك زي ما سخرك لنا

والحقيقة أني دُهشت بعطاء الله سبحانه, ورزقه الذي يسره وساقه لي سوقًا إذ سبب هذا القرار الذي تسبب بعودة جارتي قبل الوقت الذي قررته هي للعودة وإعدادي العشاء لها و تدربي على العرض أمامها وأمام زوجها البرفسور في مجال بحثي..سبحان الله والحمد لله !

من الفقرات المُخيفة بالنسبة لي في أي عرض :فقرة الأسئلة ..

و صحيح هذي المرة نفس الخوف والهيبة وجاوبت بس بعض الأسئلة وبعضها ما كنت واثقة في إجاباتها, لكن الأسئلة فتحت لي أبواب ما كانت في بالي وخلتني أفهم النتايج الي طلعت لي بشكل أفضل..الشيء الي خلاني أتجهز أكثر للمناقشة

أكثر شيء لسا للحين يرنّ في عقلي وأحس بفرحة لما أسمعه جملة that was fabulous ! لما خلصت عرضي من البروفسورة “قري” وأحس الحمد لله ربي يسر لي اياه وأكرمني بفضله

بالنسبة للمناقشة فكانت أون لاين, حدد لي المشرف موعد ودخلت وكان هو موجود مع المشرفة الثانية.

أول سؤال هو :تكلمي لنا عن بحثك باختصار.

ثاني سؤال : ايش أبرز النتائج الي طلعت في بحثك.

من الأسئلة أيضًا الي كانت في نهاية المناقشة : هل فيه نقطة حابة تتكلمين عنها في بحثك ما سألناك احنا عنها ؟

ومن الأسئلة أيضًا : لو قررتي تكملين دراسة عن ايش بيكون بحثك.. (يعني بطريقة ثانية ايش تقدمين نصائح لدراسات مستقبلية بناء على بحثك)

هذي أبرز الأسئلة والي ممكن تنسأل على أي بحث, غير الأسئلة الي تكون على التفاصيل والي يختبرون فيها فهمك للموضوع..

في الملف الي حطيته فوق موجود ورقة التقييم على اختبار الفايفا والمعايير كالتالي : هل فهمتِ الشغل الي سويتيه؟ هل يمديك تفكرين بشكل انتقادي وتساؤلي على الشغل الي سويتيه والنتايج الي طلعت ؟ هل أنت ملمّة بالموضوعات الي لها علاقة ببحثك ؟

قبل ما أبدأ المناقشة فضفضت لهم إني شوي متوترة وكانوا مُراعين تمامًا, لكن الحمد لله مشت المناقشة بشكل لطيف وحتى الأشياء الي نسيت أتكلم عنها في المناقشة راسلت مشرفي بها في رسالة وحدة بعد شهر من المناقشة وقلت له إني نسيت أقول كذا وقت المناقشة وكان سعيد إني لهذاك الوقت أفكر في البحث

وفقط ! انتهت رحلتي مع حياة الماجستير, انتهت برحمة الله سنة من المشاعر العديدة والعجيبة, الضغط, الحيرة, الإنجاز, السعادة, الفشل, الحزن, التوتر, الطموح, الأمل, الرجاء, التعلم..مرّت كأنها حلم وأكرمني ربي بتحقيق حلمي في إتمامها وأكرمني سبحانه بالوصول..

لم أكُن لأمضي فيها وحدي, كانت دعواتُ أبي وأمي, إخوتي, زوجي, عمّي, تحفّني وترفعُ من نسبة الاطمئنان لديّ

كان لُطفُ الله يتجلى لي في كلّ وقت, حتى في أوقاتِ الأزمات, وتسخير الله وتسييره لأموري كانت جبرًا منه سبحانه وكرامة

الآن, وبعد مرور أكثر من شهرين على انتهاء آخر محطة لي في مرحلة الماجستير..أجدني في مرحلة الهدوء ما بعد العاصفة,

تعلّمتُ أمورًا عديدة تتعدى المسائل العلمية..

تعلمتُ أنّ العلم بحر, بحرٌ عميقٌ لا نهاية له ولا حدود و أنّك إن أردت الغوص والنجاة فعليكَ أن تتحلى بالجّلد, الصبر, الأمل, وعليك أن تضع جميع الاحتمالات أمامك في كيفية النجاة, وجميع الاحتمالات التي قد تحصلُ لك أثناء غوصك..(سُبحان من أحاط بكلّ شيءٍ علما)

تعلمتُ أنه لا يوجدُ علمٌ سهلٌ أبدًا, ولو تعمّق أي شخصٍ في أيّ علم كان لوجد تحديات غامرة عارمة عليه أن يتجاوزها, ولهذا عليك أن تتمسك بأمر مهم, هو بفضل الله منجاك, الدعاء .

أضف إلى ذلك الشغف, حاول أن تجد ما يجعلك مستمعتًا شغوفًا فضوليًا حول العلم الذي تدرسه, حاول أن تعرف أهميته, المعلومات المميزة فيه, الجزء الذي يلفتُ انتباهك فيه ..

تعلمتُ أنك المسؤول الأول والوحيد عن نفسك في الدراسة, “حرفيًا” لا أحد من الكادر الدراسي يهمّه أو يؤثر عليه نجاحك أو فشلك, أنت الوحيد الذي يمكنهُ إخراج نفسك من هذه المعمعة, اجتهادك وتعبك يعود عليك بالنفع والراحة, تكاسلك وتسويفك يعود عليك بالشتات والتعب.

تعلمتُ أنه لا عيب في الجهل, وأننا كلّما أعطينا لأنفسنا المجال في التعلّم والقراءة والفهم كلّما صار الموضوع أسهل, أذكر أنني مرّة قلت لمشرفي: أنت أفضلُ في معرفة أو فهم هذا الأمر, فردّ عليّ :أنا أكثرُ خبرةً فقط. الأمرُ ينطبق على كلّ شيء, كلّما مارسنا شيئًا ما أكثر كلّما أصبح أسهل وكلما أصبحنا أكثر خبرة فيه , الرياضة, التصوير, القراءة, الرسم, البحث

تعلمتُ أنّ العطاء رغم الحاجة من أجمل الأشياء التي ستنال بركتها إما عاجلاً أو آجلاً نسأل الله من فضله ..

تعلمتُ أن لا أستسلم بسهولة وأن لا أقف عند أول أو ثاني أو ثالث فرصة للرجوع وأن أحاول حتى تنفذ مني السُّبل .

آمنتُ بأن لا شيء مُستحيل ما دُمت مؤمنًا بمعيّة الله وأؤمن بعمق وبقوّة أنّه ما دمتُ أنا قد اجتزتُ هذا “الكورس” فأنتِ كذلك تستطيعين اجتيازه بفضل الله.

لا أريدُ الإطالة أكثر من ذلك, وأشكرُ صبرك معي أن وصلتٍ إلى هذه النقطة, لكنني أذكرُ أنني وعدتُ بسردِ بعض القنوات المفيدة جدًا في تأسيس نفسك في هذا العلم:

https://www.youtube.com/channel/UCaGEe4KXZrjou9kQx6ezG2w

قناة شاملة لمجموعة علوم متخصصة لتهيئة الطلاب المقبلين على مرحلة الجامعة والي لازم يعدون اختبار اسمه EGCC شرحهم جميل ورسوماتهم جميلة.

https://www.youtube.com/channel/UC0cd_-e49hZpWLH3UIwoWRA

برفسور ديف, فاهم جدًا وشرحه يدخل العقل بسلاسة .

https://www.youtube.com/user/bozemanbiology

بطل بطل بطل جدًا !

https://www.youtube.com/user/AmoebaSisters

رسوماتهم لطيفة مرة وشرحهم جميل لكنه سريع حبتين.

https://www.youtube.com/channel/UC8pOYw9kw8z9uOKgAZ7ki8w

أيضًا مجموعة مدرسين ومجموعة تخصصات, من القنوات الي أدمنتها لفترة شرحهم جميل وسلس.

https://khazaen.wordpress.com/2020/10/01/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%86%d8%ac%d8%b2-%d8%a8%d8%ad%d8%ab%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%ae%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1%d8%9f/

هذه تدوينة جميلة جدًا تتكلم عن كتابة البحث الأكاديمي, قرأتها وشعرتُ أنها مفيدة فأحببت إضافتها إلى تدوينتي هذه

بفضل الله ومنّته وتوفيقه, تمّ حصولي على درجة الماجستير بتأريخ 11-12-2020

أقفُ هنا, وأشكرُ كلّ شخصٍ كان داعمًا لي في السرّ والعلن بأفعاله أو بدعائه, وأهدي نجاحي هذا الذي كتبه الله لي برحمته ومنّته وفضله لعائلتي الحبيبة وأسرتي الجميلة وكلّ من يُحبني وكلّ من أُحبّ

Posted by:molarya

.ig-b- { display: inline-block; } .ig-b- img { visibility: hidden; } .ig-b-:hover { background-position: 0 -60px; } .ig-b-:active { background-position: 0

8 آراء حول “تجربة دراستي للماجستير في جامعة شيفيلد في تخصص علم الجزيئات والتقنية الحيوية Molecular science and biotechnology

  1. ماشاء الله تبارك الرحمن
    أجمل فيلم لأجمل بطلة فيلم
    أنجازات وتحدي وصبر وخطوات للأمام
    أكشنات كثيره ومثيرة وأحداث محزنة وأحيانا مرعبة ومرات جميلة وستبقى جميع المشاهد في الذاكرة
    فيلم رائع وأجمل مافيه النهاية السعيدة بأنتصار البطلة
    وتغلبها بفضل الله سبحانه على كل الصعوبات
    ماكان في الماضي من جميع الأحداث السعيدة او المؤلمة سيبقى ذكريات جميلة لأن العبره بالنهايات السعيدة
    ابارك لك هذا النجاح وابارك لنفسي لأني أعتبره نجاحي وسعادتي تفووووق سعادتك لأني ارى قطعة من قلبي تغوص في أحلامها وتحقق أمنياتها دعائي لك باالبركة ونفع الله بعلمك وعملك ورزقنا وأياك صلاح النية والذرية

  2. ما شاء الله تبارك الله، أهنيك على هالإنجاز أمول وألف مبروك التخرج.
    والله يوفقك ومنها للأعلى يارب.

  3. الف مبروك ياامل 👏🏻🤍
    فعلاً انبهرت من قصتك واعطيتيني حافز كبييير ، الله يبارك لك بعلمك وينفع بك
    وعقبال توصلين اعلى المراتب 😻

  4. ألف مبروك يا أمول تستاهلي كل خير اهنيك على انجازك تبارك الله 🥺❤️
    قصتك من جد ملهمه وتعطيني دافع قوي لاكمال مسيرتي الدراسيه بنجاح وتفوق ان شاءالله 🙏🏻
    والاجمل طريقة سردك سلسه تدخل القلب وتجبرني اخصص وقت لقرائتها كاملا
    الله يبارك لك بعلمك ويحقق لك بقية احلامك وكل ماتطمحين للوصول له 🌹🌹🌹🌹

  5. صاحبة القلب الطيب والروح اللطيفه آمول 🎓 🌹

    ماشاء الله تبارك الله .. 🎈

    “عظم المُراد فهان الطريق”
    فعلا ختامهآ مسك. خبر يسُر القلب .. سعيده وفخوره جداً لك عزيزتي..

    ✨ قصة جداً ملهمه ومحفزه .. صبرتي ونلتي..

    الحمد الله حمدا عميقا يعانق اتساع السماء.. يارب يغمر قلبك سعداً وخيراً وفيراً..

    مُبارك لك
    آسآل الله يجعل القادم من ايامك آجمل بكل خير ومسرات..
    وينفع بعلمك ويبارك لك فيه ويزيدك شرف ومكانه..

    ♥️♥️♥️♥️

  6. ماشاء الله…على البركة ومن نجاح وانجاز الى نجاح وإنجاز.
    الذي دفعني لتصفح مدونتك هو حلى بفايا الجزر..وأسلوبك وتفكيرك الذي يذكرني بنفسي 🙂
    هل من وسيلة تواصل على الخاص؟

  7. ما شاء الله تبارك الله على العزيمه و الاصرار
    ب الرغم انه مرت عليك مطبات كثيره الا انك اخترتي الاستمرار .
    اعجبتني فكرة كتابتك ل المدونه اللطيفه 🌹🌹
    وفقك الله لما يحبه ويرضاه
    الف مبروك على التخرج

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s