السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا توثيق لقائي الثاني مع مركز أزاهير الصيفي في مقر بصمة القرآني في العوالي لعام ٢٠٢٦ وتكلمت في اللقاء الأول عن اتخاذ القرارات وفي هذا اللقاء كما يبدو تكلمت فيه عن حل المشكلات
موضوع حل المشكلات موضوع واسع شاسع تؤلف فيه الكتب وتُعطى فيه الدورات ويؤخذ من اتجاهات مختلفة..بالتالي ما قدمته هو اجتهاد شخصي في لم أجزاء الموضوع وأسأل الله التوفيق والنفع
محاورنا الأساسية اليوم بتكون
ايش يعني مشكلة ؟
أنواع المشاكل
مهارات لازمة لحل المشاكل
خطوات حل المشاكل
ايش يعني مشكلة ؟
هي خلل يعيق وصولنا لأهدافنا ويحتاج إلى معالجة ..
أنواعها :
فيه أنواع كثيرة للمشاكل لكن ممكن نقسمها من جانب :
مشكلات متفاقمة ; إذا ما عالجناها رح تتلخبط الأمور أكثر ..بالتالي هذي يحتاج نعالجها أسرع.. مثلا تسّرب ماء في البيت إذا خليتيه ممكن يزيد ويأثر على الكهرباء وتلف الجدران
مشكلات متلاشية; وهذي إذا خليتيها وما أعطيتها تركيز كبير رح تصغر وتتلاشى, مثل خلاف بين طفلين, مثل ازدحام المرور ..
مشكلات ثابتة ; تبقى كما هي حتى تتدخلين لحلها مثل جهاز خربان ما رح يتصلح إلا لما تتدخلين
أيضًا فيه تقسيم ثاني إنه هل هذي المشكلة نادرة الحدوث أو متكررة الحدوث ..
وأحيانًا تكون نادرة لكن الاستعداد لها والتعامل معها مهم ..زي الله يكفينا الزلازل
وأحيانًا تكون متكررة لكن تأثيرها لا يذكر..
طيب قبل ما نبدأ في خطوات حل المشكلة .. ودي نبدأ في مهارات إذا كانت عندك بتساعدك بإذن الله في حل المشكلات..
وهذي المهارات مستنبطة من بودكاست حل المشكلات مع الدكتور طارق الحبيب :
أول مهارة : اعرفي نفسك
ثاني مهارة : إدارة الانفعال
ثالث مهارة : الثقة بالذات (وليس الغرور)
لاحظي إن حتى في موضوع اتخاذ القرارات قلنا أول شيء : معرفة النفس ..لأن هذا الشيء مهم جدًا في تعاملاتك مع الحياة ومع غيرك ..كثير منا يركز كثير كثير في موضوع فهم الآخرين ويهمل جانب إنه يعرف نفسه ..مع إن هذي المهارة ركن أساسي كل ما قويتيه كل ما قويت مهارتك في حل المشكلات ..
كيف ممكن أقوي معرفتي بنفسي ؟
مهارة معرفة النفس ممكن تتقوى بكذا شيء أولها إنك تتقبلين نفسك وتتقبلين إنك شخص عنده نواقص وعنده عيوب ومو كامل..هذا الشيء ما يقلل من قيمتك لكن لما تتقبلينه بتتقبلين موضوع إنك تطورين نفسك
بعض الأشخاص يقولك مستحيل أنا مو أناني مع إن تصرفاته تدل على هذا, أنا مو متسرع .. ليش يرفض هذي الأوصاف ؟ لأنه تعودنا إنها تعني النقص واحنا ما نحب نقول عن نفسنا ناقصين لأنا نحس إن هذا الشيء بيهز صورتنا أمام أنفسنا والمجتمع .. فموضوع إنك تتقبلين إنك شخص عنده نقص في جوانب معينة مهم, ويخليك تنتقلين لمرحلة البحث عن حلول بدل البقاء في بقعة الإنكار
ثاني شيء وهو شيء أنصح فيه جدًا جدًا وعن تجربة الي هو كتابة اليوميات ..وكتابة اليوميات لها مراحل..أدنى مرحلة إنك تكتبين الحدث وايش صار وايش ما صار..وأعلاها إنك تكتبين ايش صار وايش حسيتي يوم صار وليش حسيتي كذا وايش قررتي بخصوصه ..تكلمت عن موضوع كتابة اليوميات بإسهاب في موضوع اسمه أدب اليوميات ألقيته في جمعية المعالي, وبإذن الله أوفق لتفريغه هنا للاستفادة
أيضًا من الأشياء الي تساعدك تعرفين نفسك إنك تحطين نفسك في تجارب مختلفة وجديدة .. هذا الشيء بيخليك تكتشفين اهتماماتك ونقاط قوتك وضعفك أشياء عنك أنت ممكن ما كنت بتعرفينها لولا الله ثم إنك جربتي ..مثلًا جربي أكلات مختلفة, جربي أماكن مختلفة ..جربي هوايات مختلفة جربي طريق لبس مختلفة .. ومن هنا دايمًا يقول لك السفر فرصة للواحد إنه يكتشف نفسه إذا استغلّ هذي الفرصة صح .. لأن الشخص يتعامل فيه مع ثقافات وآداب مجتمع مختلف ويضطر إنه يتقولب في قالبهم بما يوافق الشريعة الإسلامية طبعًا.. عاد أنا ما أقول نطوا عند أهاليكم تقولون أمل قالت لازم نسافر عشان نكتشف نفسنا
كلنا ندعي الله يرزقنا سفرات جميلة ممتعة مفيدة ..لكن هذا مجرد سرد للأمور الي تساعدكم, والا الواحد يقدر يكتشف نفسه بدون السفر .. بدون مشاكل رجاءً 🙂
المهارة الثانية الي هي إدارة الانفعال : وهذي بالنسبة لي أشوفها من أصعب المهارات..لأن عشان تقوينها لازم لازم تمرين بمشاكل.. ما تقدرين تقوينها نظريًا وفقط ..
طيب أول شيء ايش يعني الانفعال ؟ هل يعني الغضب ؟ لا! الانفعال هو أي استجابة عاطفية يشعر بها الإنسان تجاه موقف معين ..ممكن الغضب, الخوف, القلق, الحزن, الخجل, الفرح ..هذا كلها انفعالات تحصل لنا وتأثر على ردات فعلنا
طيب كيف ندير انفعالاتنا ؟
أول نقطة حاولي دايمًا تفكرين بشكل ايجابي..فعّلي هذا الشيء في دماغك..
مثلًا مثلًا جت وحدة قالت لك صوتك مرة عالي .. وأنا هنا مؤدبة في ضرب المثال لأن ممكن تقول لك كلام أسوأ من هذا
أنتِ هنا عندك خيارين..يا إنك تتوجهين للاتجاه السلبي, يا إنك تتوجهين للاتجاه الإيجابي ..
في الاتجاه السلبي ممكن تشعرين إنه كيف تقول كذا ؟ ليش ما احترمتني ؟! على أساس مو شايفة نفسها الي مدري ايش وايش ..
وتحسين إن كلمتها هذي مست كرامتك ويا لطيف ! ..
لكن لو قررتي تتوجهين للاتجاه الإيجابي ممكن تقولين ..فعلاً أنا ممكن صوتي عالي وهي نبهتني لشيء حقيقي في نفسي وهذا الموقف أساسًا فرصة لي إني أدرب إدارتي للانفعالات وأثبت لها ولنفسي إني إنسانة حكيمة رزينة وش زيني
وتذكري هنا, إنه أنتِ تختارين ما ترين بمعنى إنه يمديك تنظرين لشيء ثم تبعدين نظرك عنه, وأنتِ تختارين ما تسمعين, بحيث يمديك تركزين على أصوات معينة وتتجاهلين أصوات أخرى مع إنها موجودة في الغرفة (صوت المكيف مثلًا يمديك تتجاهلينه) ,..وأنتِ أيضًا تختارين ما تشعرين ..
طيب كيف نضبط انفعالنا بشكل عملي !؟
-أول شيء وقفي قبل تردين, أعطي نفسك ثواني, دقايق وبعدها تكلمي ..اذا كنتِ منفعلة جدًا والمشكلة تصاعدت برأيك خذي بريك من الموضوع لين تهدئين ..بعدي عنها أيام بل أسابيع, في هذي الثواني أو الدقائق حاولي تنفسين ببطء وعمق..لما ننفعل تلاحظون إن أنفاسنا تتسارع فحاولي تتنفسين أبطأ عشان يهدأ جسمك وعقلك .
-ركزي على التفكير الإيجابي ..عادة احنا نميل والشيطان حريص جدًا هنا إنه يدفعنا لأسوأ سيناريو ..أنت ركزي على السيناريو الأجمل (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [ فصلت: 36]
-عبري عن مشاعرك بطريقة مناسبة..مثلا في ناس يعرفون نفسهم اذا تكلموا بينفعلون غصبًا عنهم ..في هذي الحالة الرسالة أفضل وسيلة لهم انهم يكتبون مشاعرهم وايش ضايقهم مثلا ..فيه ناس لإقناع الطرف الآخر يسوون عرض برزنتيشن وهذي طريقة إبداعية في النقاش..
-الاهتمام بالنوم والرياضة والأكل المتوازن..ممكن تشوفون هذا رابط عجيب.. لكن ملاحظ كل ما كنتي جيعانة, ما نمتي كويس, أخلاقك تكون قافلة وبالتالي تنفعلين أسرع..الرياضة برضو تساعد بشكل ملحوظ في تحسين المزاج وتفريغ الطاقة السلبية وتقوية الجسم فما يُجهد بسرعة لأن ( أعرف كررتها كثير بس آخر مرة) كل ما أجهد الجسم كل ما كان في حالة ضغط وبالتالي ينفعل بسرعة …
طيب نجي للمهارة الثالثة الي هي الثقة بالذات..مو الغرور أو نقدر نقول الثقة بالذات, وهي عندنا تعني الإيمان بأن الله سبحانه وهبك قدرات تحقق لك ما تسعين له, فهي مقدرتك على رؤية قدراتك دون إفراط ومبالغة وهي لا تتعارض مع ثقة الإنسان بربه بل هي مستمدة منها ومستندة عليها وقائمة بها
الثقة هي شعور بالقدرة مع امتلاكها, لأن امتلاك القدرة دون شعور احتقار, والشعور بالقدرة دون امتلاك حقيقي لها اغترار
فمعنى الثقة لما نقول هنا ليست ثقة العظمة والكبر والغرور ولا ثقة الاستغناء عن الله والعلو على الناس والاكتفاء بالنفس
طيب ليش مهم تكون عندنا هذي المهارة وقت حل المشكلات ؟
لأن الثقة بالنفس تخلي الواحد أدعى لإنه يكون أهدى وقت حلها..أحيانًا لما الشخص يحس بنقص ينفعل أسرع ..ويتحسس من أي كلمة أو فعل ويفسرها ضده ..وهذا مشكلة ..
طيب كيف أرفع ثقتي بنفسي ؟
-أول شيء أعرف نقاط قوتي وأستثمرها ..ممكن أنا أعرف أعبر عن نفسي بالكلمات المناسبة ..هذي نقطة قوة, ممكن أنا مستمعة جيدة,ممكن عندي صبر واسع, ممكن أنا سريعة تعلم ..ممكن أنا متعاونة ..مرنة ..الخ
-تقبل الأخطاء والنظر إليها كفرصة للتعلم لا فرصة لجلد الذات ..وتذكري إن العقل عند الإنسان عقل باطن لا واعي وعقل واعي..والعقل الباطن يستلم أي شيء تقولينه حرفيًا ومع التكرار يسلّم وترسخ المعلومات فيه تمامًا ..عكس العقل الواعي الي مو بالسهولة نربط فيه المعلومات ..فأنتِ كل ما صار خطأ وكررتي على نفسك أنا أصلا فاشلة ..أساسًا أنا غبية ..الخ عقلك
هذي كلها قلناها وكررناها في اعرفي نفسك .. حقكم علي لكنها مهمة ..
-وثقي إنجازاتك ..الإنسان ينسى مع الزمن ..لكن لما توثقين الإنجازات الي سويتيها في حياتك فيكون عندك صندوق أو دفتر خاص تسمينه دفتر الإنجازات ..يصير في وقت الأزمات الي تهبط من معنوياتك تروحين تقرئينها وترتفع معنوياتك وترتفع ثقتك بالله ثم بنفسك إنك بتكونين قادرة على حل المشكلة ..
ومن هنا أحب أتطرق أيضًا لموضوع الامتنان أو الشكر ..زي ما تكلمنا عن كتابة اليوميات وفايدتها..من الأشياء الي تساعدك بإذن الله ترفعين ثقتك بنفسك هو إنك تكتبين 3 أشياء أو أكثر أنتِ تشكرين الله عليها اليوم ..وهذا موضوع ممكن تبحثين عنه أكثر وتبحثين عن أثره وفوائده
هذي المهارات الأساسية لحل المشكلات ,وفيه مهارات ثانية مثلا التفكير الإبداعي في حل المشكلات وهو إنك تنظرين للمألوف بطريقة غير مألوفة وهذي مهارة مطلوبة خاصة في الشركات وجهات العمل..لكن الحديث يطول في هذا المجال وولهذا أنصح بالاستماع إلى بودكاست التفكير الإبداعي في حل المشكلات
نجي الآن لخطوات حل المشكلة :
وأول شيء هنا هو إنك تجمعين المعلومات ..صحيح؟ خطأ! , أول مشكلة هي إنك تعرفين إنه فيه مشكلة ويكون عندك الرغبة في حلها؛ فيه ناس يكونون عايشين في مشاكل: أسلوب حياة خاطيء مثلا، في علاقات سامة، في ردات فعل مضطربة، طبائع سلبية في شخصياتهم ..لكنهم ما يعرفون وممشين الحياة إنه كذا الحياة وعادي أو ما يبغون يدخلون في جهاد التغيير والتطوير من أنفسهم و متوهمين إنهم مرتاحين فليش أتغير ؟ ..فمهم جدًا تعرفين إنه فيه مشكلة وتحاولين تحددين ايش المشكلة بالضبط ..ويكون عندك الرغبة في حلها ..ونقطة الرغبة في الحل هذي مهمة جدًا تفهمينها لما تجين تساعدين أحد ..لأنه مهما سويتي ما رح تقدرين تساعدين شخص ما يبغى يحل المشكلة أصلا فهنا احفظي طاقتك أفضل لك ..
بعدها تجي نقطة جمع المعلومات..وكل ما طولتي في هذي النقطة كل ما كان حلك للمشكلة بعون الله أفضل وممكن أسرع
– مثلًا في مشكلة معك ومع شخص آخر اجمعي معلومات عن الطرف الثاني, مين هو كم عمره ايش مؤهله التعليمي ..الخ..معلومات عن نفسك, أنت مين ليش ضايقك الموضوع ايش كان شعورك بالزبط وقت المشكلة صارت فين كنتم كيف كان الجو وش اكلتم قبلها ..وش الي صار بالضبط ..ممكن تجمعين معلومات بإنك تسألين مختصين ..أحيانًا أساسًا مجرد سردك للمشكلة على شخص مختص يهديك لأنك فضفضتي ..,وأنا أأكد إن السؤال يكون لشخص مختص أو خبير في المجال الي تبغين حل لمشكلتك فيه..مو لصديقتك
في مرحلة جمع المعلومات ممكن يحصل إنك تشكين إنك شخصية قلقة وتظنين هذي مشكلتك وتسوين اختبارات أو تقرئين في مجال الشخصيات وتكتشفين إنك شخصية مو قلقة لكن تطلعين شكاكة أو مترددة ..وكلها تفرق وكلها لها طرق للحل تختلف ..فهنا انتِ الوضع الي صار هو إنك اعطيتي تشخيص مبدئي في البداية ..لكن بعد جمع المعلومات أعطيتي تشخيص أدق للمشكلة ..عملية جمع المعلومات ممكن تصير في دقايق وممكن تصير في أيام ..المهم كل ما قضيتي وقت فيها كل ما كان أفضل لك ..
بيساعدك في عملية جمعك للمعلومات اليوميات الي تكتبينها كل يوم ..القراءة القراءة القراءة, سؤال المختصين ..
أحيانًا الذكاء الصناعي يساعدك في عملية جمع المعلومات لكن انتبهي لأنه مو اسمه ذكاء يعني إنه ذكي دائمًا وتمامًا..في بودكاست حل المشكلات بالتفكير الإبداعي ذكر الضيف معلومة إن الخلية العصبية الوحدة أعقد من من أعقد جهاز الكتروني اخترعوه حتى الآن, وأعداد الخلايا العصبية في الدماغ 86 مليار خلية عصبية .. فتأملي بديع صنع الله في عقلك وشغلي خلاياك الرمادية الصغيرة عزيزتي لأنها زي العضلة لو ما شغلتيها بتضمر وتكسل ..
عملية جميع المعلومات والتشخيص مرتبطين ببعضهم بتلاحظين نفسك كل ما قريتي معلومة على طول بتربطينها بمشكلتك وتقولين يمكن هذا السبب ويمكن هنا المشكلة ..لكن تذكري وحاولي إنه ما تنطين للتشخيص بسرعة قبل ما تاخذين وقتك في جمع المعلومات ..
أنا كررت كلمة تشخيص كثير على افتراض إنكم عارفين معناها,ايش يعني تشخيص ؟ يعني تحديد السبب الحقيقي للمشكلة ..وليس الاكتفاء بأعراضها الظاهرة لنا ..
مثلًا المشكلة الظاهرة لنا إن الدرجات في هذي المادة منخفضة .. بعد جمع المعلومات ممكن نشخص السبب إنه ما أعطى وقت كافي للمذاكرة, ممكن كان عنده مشكلة صحية, ممكن مشكلة نفسية وهكذا..
-نقطة أحب أذكرها وهي إنه أثناء وانت تجمعين معلومات وأثناء عملية سعيك لحل المشكلة كلها خلك متفائلة بالله سبحانه, ثم بإن المشكلة هذي بتنحل..ولا تتوقعين حل كامل لها على طول..ممكن الآن ينحل جزء منها ,بعدين جزء ..ممكن نصها ينحل ونصها يبقى لكن المهم إنك في تطوير وسعي مستمرين
من الأشياء الي تساعدك انك تكونين هادئة إنك تحاولين تخرجين نفسك من ضغط المشكلة كيف يعني ؟
قد سمعتم مثل النار ما تحرق إلا رجل واطيها ؟ ودايمًا تشوفون أو يمكن انتم بنفسكم مريتم بهذا الشعور انه لما تشوفون احد في مشكلة وقلقان ومتوتر تحسون إنه مكبر الموضوع ..أو ليش هو كذا المشكلة واضحة وحلها سهل ..والعكس لما تكونون أنتم في مشكلة تحسون إن محد في مشكلة غيركم
لأن عادة الي في المشكلة يكون واقع تحت ضغطها عكس الي عايش برا المشكلة يكون يشوفها من بعيد ويقدر يحددها ويحلها وينّظر على الشخص الي داخلها بسهولة ..ولهذا اصحك وانتبهي واحذري لما تشوفين أحد عايش مشكلة معينة حتى لو في شخصيته تتشمتين ولو في نفسك أو تستهينين بالموضوع وتقولين لو أنا صار لي بسوي كذا وبكون أحسن في ردات فعلي أو في تصرفي, ما رح أهمل شكلي, ما رح أصرخ أو أتحسس ..وكيف هم ما يسوون هذا الحل ؟!
لأن حزري ايش بيصير ؟..بيصير لك نفس الي صار لها تمامًا وبتعيشين نفس مشاعره وشوفي شطارتك وقتها..!
وفي هذا يُروى عن ابن مسعود قوله رضي الله عنه : لو سخرتُ من كلبٍ لخشيتُ أن أكون كلبًا !
وابن سيرين اعترف بقوله : عيرتُ رجلاً بالإفلاسِ فأفلست ..
لكن دايمًا قولي الحمد لله الي عافانا ..الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا
نرجع لنقطتنا الي نقولها لك أنت كشخص واقع في المشكلة إنه اخرجي من معمعة المشكلة..من عاصفتها ..طيري وطالعي فيها من فوق ولاحظي ايش هي ..ممكن أيضًا تتخيلين إنها مشكلة شخص آخر..ايش بيكون موقفك مع هذا الشخص؟ كيف بتنصحينه ؟
-بعد ما هدأتي, جمعتي المعلومات, نظرتي للموضوع وكأنك شخص آخر وشخصتي المشكلة تشخيص دقيق بعدها تجي مرحلة إنك تضعين حلول افتراضية ..
وهنا خذي وقتك وسوي زي العصف الذهني ..وممكن تقسمين الحلول لكذا قسم :
–حلول واقعية يمدي تسوينها لوحدك ..
–حلول ما تقدرين تسوينها لوحدك ..لازم تدخلين أحد يساعدك ..
–حلول خيالية غير واقعية ..ميزة هذي الحلول لما تفكرين فيها وتكتبينها .. إنك أحيانًا تشوفينها خيالية بس ممكن لو شديتي حيلك..أو شغلتي مهارة التفكير الإبداعي تحولينها لحلول قابلة للتنفيذ ..
وأنا أفضّل دائمًا وهذا كلام كثير من أهل الخبرة والتجربة إنه إذا كان عندك فرصة إنك تسوين عملية جمع المعلومات والتشخيص ووضع الحلول على الورق..لأن هذا بيساعدك كثير في نقطة إنك تمسكين الدفتر بيدك و تنظرين للي كتبتيه كأنك شخص آخر..
بعد ما خلصتي وحطيتي الحلول ابدأي نفذي الحلول الي حطيتيها ..وهنا نقطة مهمة إنه تعطين الحل الي بتنفذينه الوقت المناسب له ..(تعرفين الوقت المناسب لكل حل بالبحث أو سؤال المختصين)
مثلًا شخصتي المشكلة إنه كنتي في وضع صحي سيء وقت المذاكرة .. الحلول ..المرة الجاية لما يكون فيه فترة اختبارات بعد شهرين مثلا ركزي على جودة غذائك وانك تاكلين الأشياء الي تقوي جسمك, وتبتعدين عن الأشياء الي تضعف مناعتك ..وتبدئين في هذا الشيء من الآن من قبل الاختبارات بشهرين ( شهرين حطيتها مجازا لكن ابحثي عن الوقت الكافي لتقوية المناعة)
أنا هنا أعطي أمثلة ..وممكن تكون أمثلة سطحية ..لكن المباديء تطبق على كل المباديء ..
طيب نفذتي الحل بس والله ما نفع .. جبتي درجة مو كويسة والتشخيص طلع إنك تعبتي مرة ثانية ..
ممكن تعيدين تقييم الحل الي حطيتيه ..كيف تقييمنه ؟
أول شيء تسألين وتكونين صادقة مع نفسك ..هل أنتِ طبقتي الحل ؟ والا يوم سويتيه وعشرة لا ..
هل أعطيتيه وقت كافي للتطبيق..مثلًا في بعض الحلول تحتاج أسبوع..بعضها تحتاج أشهر بعضها تحتاج سنوات حتى تشوفين النتيجة الي تطمحين لها.. فهل أعطيتي حل مشكلتك الوقت الكافي ؟
طيب هل كان في أشياء ناقصة لما طبقتيه ؟
طيب ايش ممكن تضيفين عشان يتعوض النقص ..؟
وهكذا
بعد ما تعدلين ترجعين للتنفيذ .. ممكن إذا المشكلة مستمرة ترجعين لجمع المعلومات وإعادة التشخيص .. وهكذا ..
طيب في نقطة مهمة (يا كثر نقاطي المهمة) حابة أؤكد عليها هي إنه طالما أنتِ مقتنعة إنه فيه حل بس لسا ما اكتشفتيه رح يستمر عقلك في إيجاد الحلول عكس لما تقتنعين إن ما فيه حل حتى عقلك بيستسلم للموضوع وبيكف عن محاولة الحل ..فلا تفقدين الأمل بالله سبحانه .. ما فيه مشكلة إلا ولها حل بعون الله وتيسيره ..
ومن هنا بأوقف معكم وقفة إيمانية في موضوع حل المشكلات .. لأن كل الي ذكرته قبل قليل حلول إنسانية وإن كانت مدروسة وصحيحة وبإذن الله تمهد طريق حل المشكلات لك لكن كل شيء يقف عند إرادة وقدرة الله والإنسان مهما كان قدراته محدودة أمام قدرة الله سبحانه وتعالى .. وديننا الإسلام دين حياة ..ويذم اليأس ويذم التواكل والتوقف عن السعي ولهذا علمنا رسولنا الكريم حلول لكثير من المشكلات في حياتنا وعلمنا إننا دائمًا نتوجه لرب المشكلات ورب الحلول ..علمنا كيف نتوجه وايش نقول بالزبط بل وعلمنا كيف نتقي المشاكل عليه أفضل الصلاة والتسليم.. فمن هذي الأشياء على سبيل المثال لا الحصر علمنا أدعية جامعة يرددها الشخص في ليله ونهاره:
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, والعجز والكسل, والجبن والبخل, وضلع الدين وغلبة الرجال..وكل ما ورد في أدعية الاستعاذات هو مشاكل علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف نستعيذ منها, وعلمنا وقت مشكلة المرض ..داووا مرضاكم بالصدقة ..والتضلع بماء زمزم, والرقية وقراءة الفاتحة على مكان الألم 7 مرات ..
وقت تنغلق عليك الأمورالحوقلة والتسبيح والصلاة عليه تفتح لصاحبها الخير في الدنيا والآخرة وقت يضيق عليك في رزقك الاستغفار..
يا حي يا قيوم, برحمتك أستغيث, أصلح لي شأني كله, ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ..
من الأدعية الي نقولها كل صباح ومساء ..اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال
أيضًا لما الشخص بيتكلم في موضوع ويحتاج إنه ينفهم فيه : اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهو قولي ..
الدعاء الجميل الي قاله رسولنا الكريم وقت حزنه أثناء التجاءه لأهل الطائف ورفضهم له ..:اللهم! إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهو اني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل عليّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
أيضًا وجهنا عليه الصلاة والسلام لقيام الليل
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كُل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأُعطيه من يستغفرني فأغفر له
فالزبدة إنا نحرص دائمًا على الذكر والتقرب من الله سبحانه والالتجاء له والإيمان بأنه مسبب الأسباب وحالّ المشاكل سبحانه وأمره فوق كلّ شيء ..
وننتبه في هذا السياق إننا ما نكون من الذين ذكرهم الله سبحانه في الآية الكريمة
﴿ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[ يونس: 12]
تذكري دائمًا أن كل شيء يبدأ صغيرًا ثم يكبر ..إلا المشكلة فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر
أطلتُ عليكم, ما أصبتُ فمن الله وما أخطأت فمن نفسي والشيطان ..واسأل الله لي ولكم الهداية والرشاد والسداد والتوفيق ..
وهنا العرض الذي أعددته للموضوع، ولم يتسنَ عرضه بالشكل الصحيح لمشكلة في الشاشة

